شيء واحد وهو المنقذ من النار الموجب للجنة وأيضا فإن الله عز وجل يقول « من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا » ويقول « إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء » ويقول تعالى « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » فهذه الآيات مبنية على أن الهدى المذكور هو الاختياري عند المعتزلة لأنه تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » وقال تعالى « لا إكراه في الدين » فصح يقينا ان الله تعالى لم يرد قط بقوله لجمعهم على الهدى ولآمن من في الأرض ايمانا فيه اكراه فبطل هذرهم والحمد لله رب العالمين فإن قالوا لنا فإذا أراد الله تعالى كون الكفر والضلال فأريدوا ما أراد الله تعالى من ذلك قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق ليس لنا ان نفعل ما لم نؤمر به أولا يحل لنا أن نريد ما لم يأمرنا الله تعالى بإرادته وإنما علينا ما أمرنا به فنكره ما أمرنا بكراهيته ونحب ما أمرنا بمحبته ونريد ما أمرنا بإرادته ثم نسألهم هل أراد الله تعالى إمراض النبي صلى الله عليه وسلم إذ أمرضه وموته صلى الله عليه وسلم إذ أماته وموت إبراهيم ابنه إذ أماته أو لم يرد الله شيئا من ذلك فلا بد من أن الله تعالى أراد كون كل ذلك فيلزم أن يريدوا موت النبي صلى الله عليه وسلم ومرضه وموت ابنه إبراهيم لأن الله تعالى أراد كل ذلك فأن أجابوا إلى ذلك ألحدوا بلا خلاف وعصوا الله ورسوله وإن أبوا من ذلك بطل ما أرادوا إلزامنا إياه الا إنه لازم الهم على أصولهم الفاسدة لا لنا لأنهم صححوا هذه المسألة ونحن لم نصححها ومن صحح شيئا لزمه ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق لسنا ننكر في حال ما يباح لنا فيه إرادة الكفر من بعض الناس فقد أثنى الله عز وجل على ابن آدم في قوله لأخيه « إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 160
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٠