تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بأنه حق لا مدخل للشك فيه عندهم كتيقنهم صحة ما علموه بمشاهدة حواسهم قلنا لهم نعم هذا هو الايمان الاضطراري بعينه والا ففرقوا وهذا الذي موهتم بأنه لا يستحق عليه من الجزاء كالذي يستحق على غيره وبكل تمويهكم بحمد الله تعالى إذ قلتم ان معنى قوله تعالى « لجمعهم على الهدى » « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض » انه كان يضطرهم إلى الايمان فان قالوا بل ليس ايمان المؤمنين هكذا ولا علمهم بصحة التوحيد والنبوة على يقين وضرورة قيل لهم قد أوجبتم إن المؤمنين على شك في ايمانهم وعلى عدم يقين في اعتقادهم وليس هذا ايمانا بل كفر مجرد ممن كان دينه هكذا فإن كان هذا صفة ايمان المعتزلة فهم اعلم بأنفسهم وأما نحن فايماننا ولله الحمد ايمان ضروري لا مدخل للشك فيه كعلمنا ان ثلاثة أكبر من اثنين وان كل بناء فمبني وكل من أتي بمعجزة فمحق في نبوته ولا نبالي إن كان ابتداء علمنا استدلالا أم مدركا بالحواس إذ كانت نتيجة كل ذلك سواء في تيقن صحة الشيء المعتقد وبالله تعالى التوفيق ثم نسألهم عن الذين يرون بعض آيات ربنا يوم لا ينفع نفسا ايمانها أكان الله تعالى قادا على أن ينفهم بذلك الايمان ويجزيهم عليه جزاءه لسائر المؤمنين أم هو تعالى غير قادر على ذلك فان قالوا بل هو قادر على ذلك رجعوا إلى الحق والتسليم لله عز وجل وانه تعالى منع من شاء وأعطى من شاء وانه تعالى أبطل ايمان بعض من آمن عند رؤية آية من آياته ولم يبطل ايمان من آمن عند رؤية آية أخرى وكلها سواء في باب الاعجاز وهذا هو المحاباة المحضة والجور البين عند المعتزلة فان عجزوا ربهم تعالى عن ذلك أحالوا وكفروا وجعلوه تعالى مضطرا مطبوعا محكوما عليه تعالى الله عن ذلك ( قال أبو محمد ) وقد قال عز وجل « فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة