تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( قال أبو محمد ) وقال بعض شيوخ المعتزلة أن اسلام الله تعالى من أسلم من الأنبياء إلى أعدائه فقتلوهم وجرحوهم واسلام من أسلم من الصبيان إلى أعدائه يحضونهم ويغلبونهم على أنفسهم بركوب الفاحشة إذا كان ليعوضهم أفضل الثواب فليس خذلانا فقلنا دعونا من لفظة الخذلان فلسنا نجيزها لأن الله تعالى لم يذكرها في هذا الباب لكنا نقول لكم إذا كان قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم ما يكون من الكفر والظلم وكان الله عز وجل بقولكم قد أسلم أنبياءه صلوات الله عليهم إلى أعدائهم ليعوضهم أجل عوض فقد أقررتم بزعمكم أن الله عز وجل أراد إسلامهم إلى أعدائهم وإذا أراد الله عز وجل ذلك بإقراركم فقد أراد بإقراركم كون أعظم ما يكون من الكفر وشاء وقوع أعظم الضلال ورضي ذلك لأنبيائه عليهم السلام على الوجه الذي تقولون كاينا ما كان وهذا ما لا مخلص لهم منه وأيضا فنقول لهذا القائل إذا كان إسلام الأنبياء إلى أعداء الله عز وجل يقتلونهم ليس ظلما وعبثا على توجيهكم المناقض لأصولكم في أنه أدى إلى أجزل الجزاء فليس خذلانا وكذلك إسلام المسلم إلى عدوه يحضه ويرتكب فيه الفاحشة فهو على أصولكم خير وعدل فيلزمكم أن تتمنوا ذلك وأن تسروا بما نيل من الأنبياء عليهم السلام في ذلك وأن تدعوا فيه إلى الله تعالى وهذا خلاف قولكم وخلاف إجماع أهل الإسلام وهذا ما لا مخلص لهم منه ولا يلزمنا نحن ذلك لأننا لا نسر إلا بما أمرنا الله تعالى بالسرور به ولا نتمنى إلا ما قد أباح لنا تعالى أن ندعوه فيه وكل فعله عز وجل وإن كان عدلا منه وخيرا فقد افترض تعالى علينا أن ننكر من ذلك ما سماه من غير ظلم وأن نبرأ منه ولا نتمناه لمسلم فإنما نتبع ما جاءت به النصوص فقط وبالله تعالى التوفيق وقال قائل من المعتزلة إذا حملتم قوله تعالى « والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى » فما يدريكم لعله عليكم عمى
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 162 | ابن حزم