تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال تعالى « يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه » وهذا نص على أنه تعالى شاء أن يفعلوه إذ أخبر انه لو شاء أن لا يفعلوه ما فعلوه وقال تعالى « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه » فنص تعالى على أنه لو لم يشأ أن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ما اوحوه ولو شاء أن لا يلبس بعضهم دين بعض وأن لا يقتلوا أولادهم ما لبس عليهم دينهم ولا قتلوا أولادهم فصح ضرورة انه تعالى شاء أن يلبس دين من التبس دينه وأراد كون قتلهم أولادهم وأن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وقال تعالى « ولو شاء الله لسلطهم عليكم » فصح يقينا انه تعالى سلط أيدي الكفار على من قتلوه من الأنبياء والصالحين وقال تعالى « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء » فنص على أنه يريد هدى قوم فيهديهم ويشرح صدورهم للايمان ويريد ضلال آخرين فيضلهم بان يضيق صدورهم ويحرجها فكأنهم كلفوا الصعود إلي السماء فيكفروا وقال تعالى « واصبر وما صبرك إلا بالله » فنص تعالى على أن من صبر فصبره ليس إلا بالله فصح ان من صبر فان الله أتاه الصبر ومن لم يصبر فان الله عز وجل لم يؤته الصبر وقال تعالى « ولا تنازعوا » فنهانا عن الاختلاف وقال تعالى « ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم » فنص تعالى انه خلقهم للاختلاف الا من رحم الله منهم ولو شاء لم يختلفوا فصح يقينا ان الله خلقهم لما نهاهم عنه من الاختلاف وأراد كون الاختلاف منهم وقال عز وجل « تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير » وقال تعالى « بعثنا