تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تعالى على أمر فلا اعتراض لأحد عليه وقال عز وجل « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون » وهذا نص جلى على أنه عز وجل أراد أن يموتوا وهو كافرون وأنه تعالى أراد كفرهم والقاف من تزهق مفتوحة بلا خلاف من أحد من القراء معطوفة على ما أراد الله عز وجل من أن يعذبهم بها في الدنيا والواو تدخل المعطوف في حكم المعطوف عليه بلا خلاف من أحد في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى قال أبو محمد فان قال قائل فان الله عز وجل قال في الذين قعدوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم » فلهذا ثبطهم قلنا لا عليكم أكانوا مأمورين بالخروج معه عليه السلام متوعدين بالنار ان قعدوا لغير عذر أم كانوا غير مأمورين بذلك فإذ لا شك في أنهم كانوا مأمورين فقد ثبطهم الله عز وجل عما أمرهم به وعذبهم على ذلك وخلق قعودهم عما أمرهم به ثم نقول لهم أكان تعالى قادرا على أن يكف عن أهل الاسلام خبالهم وفتنتهم لو خرجوا معهم أم لا فان قالوا لم يكن قادرا على ذلك عجزوا ربهم تعالى وإن قالوا أنه تعالى كان قادرا على ذلك رجعوا إلى الحق وأقروا إن الله تعالى ثبطهم وكره كون ما أفترض عليهم وخلق قعودهم الذي عذبهم عليه ولا مهم عليه كما شاء لا معقب لحكمة وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد فإذ جاءت النصوص كما ذكرنا متظاهرة لا تحتمل تأويلا بأنه عز وجل أراد ضلال من ضل وشاء كفر من كفر فقد علمنا ضرورة ان كلام الله تعالى لا يتعارض فلما أخبر عز وجل أنه لا يرضى لعباده الكفر فبالضرورة علمنا إن الذي نفى عز وجل هو غير الذي أثبت فإذ لا شك في ذلك فالذي نفى تعالى هو الرضى بالكفر
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 151 | ابن حزم