تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا » إلى قوله تعالى « وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة » فنص تعالى على أنه أغرى الكفار وسلب المؤمنين في الملك وانه بعث أولئك الذين دخلوا المسجد ودخوله مسخط لله تعالى بلا شك فصح يقينا انه تعالى خلق كل ذلك وأراد كونه وقال عز وجل « ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك » فهذا نص جلى على أن الله أتي ذلك الكافر فصح يقينا ان الله تعالى فعل تمليكه وملكه على أهل الأيمان ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ذلك يسخط الله عز وجل ويغضبه ولا يرضاه وهو نفس الذي أنكرته المعتزلة وشنعت به قال أبو محمد ونسألهم عما مضت الدنيا عليه مذ كانت من أولها إلى يومنا هذا من النصر النازل على ملوك أهل الشرك والملوك الجورة والظلمة والغلبة المعطاة لهم على من ناوأهم من أهل الاسلام وأهل الفضل واحترام من أرادهم بالموت أو باضطراب الكلمة ويأتي النصر لهم بوجوه الظفر الذي لا شك في أنه الله تعالى فاعله من أماته أعدائهم من أهل الفضل وتأييدهم عليهم وهذا ما لا مخلص لهم في أن الله تعالى أراد كونه وقال عز وجل « ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين » فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا على أنه كره أن يخرجوا في الجهاد الذي افترض عليهم الخروج فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كره تعالى كون ما أراد ونص على أنه ثبطهم عن الخروج في الجهاد ثم عذبهم على التثبيط الذي أخبر تعالى أنه فعله ونص تعالى على أنه قال اقعدوا مع القاعدين وهذا يقين ليس بأمر الزام لان الله تعالى لم يأمرهم بالقعود عن الجهاد مع رسوله صلى الله عليه وسلم بل لعنهم وسخط عليهم إذ قعدوا فإذ لا شك في هذا فهو ضرورة أمر تكوين فصح إن الله تعالى خلق قعودهم المغضب له الموجب لسخطه وإذا نص
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 150 | ابن حزم