تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والذي أثبت هو الإرادة لكونه والمشيئة لوجوده وهما معنيان متغايران بنص القرآن وحكم اللغة فان أبت المعتزلة من قبول كلام ربهم وكلام نبيهم صلى الله عليه وسلم وكلام إبراهيم ويوسف وشعيب وسائر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وأبت أيضا من قبول اللغة وما أوجبته البراهين الضرورية مما شهدت به الحواس والعقول من الله تعالى لو لم يرد كون ما هو موجود كائن لمنع منه وقد قال تعالى « الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين » فشهد الله تعالى بتكذيبهم واستعاضته من ذلك بأصول المنانية أن الحكيم لا يريد كون الظلم ولا يخلقه فلبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولقد لجأ بعضهم إلى أن قال إن لله تعالى في هذه الآيات معنى ومراد لا نعلمه قال أبو محمد وهذا تجاهل ظاهر وراجع لنا عليهم سواه بسواء في خلق الله تعالى أفعال عباده ثم يعذبهم عليها ولا فرق فكيف وهذا كله لا معنى له بل الآيات كلها حق على ظاهرها لا يحل صرفها عنه لأن الله تعالى قال « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » وقال تعالى « قرآنا عربيا » وقال تعالى « تبيانا لكل شيء » وقال تعالى « أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم » وقال تعالى « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم » فأخبر تعالى أن القرآن تبيان لكل شيء فقالت المعتزلة أنه لا يفهمه أحد وأنه ليس بيانا نعوذ بالله من مخالفة الله عز وجل ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد ولا فرق بين ما تلونا من الآيات في أن الله تعالى شاء كون الكفر والضلال وبين قوله تعالى « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير » وقوله تعالى « إن الله يفعل ما يشاء » وقال تعالى « يجتبي من رسله من يشاء » وقوله « يرزق من يشاء » وقوله تعالى