Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 137

Contributors:

P.137
خطه كفران التزامها والثانية وهى تصديق الله عز وجل في إخباره بذلك وتجويزه في فعله لا بد له من ذلك وهذه أيضا خطة كفران التزامها أو الانقطاع والتناقض والثبات على اعتقاد الباطل بلا حجة تقليدا للعيارين الشطار الفساق كالنظام والعلاف وبشر نخاس الرقيق ومعمر المتهم عندهم في دينه وثمامة الخليع المشهور بالقبايح والجاحظ وهو من عرف هزلا وعيارة وإنهما لا وهذه اسلم الوجوه لهم ونعوذ بالله من مثلها ثم هم بعد هذا صنفان أصحاب الأصلح وأصحاب اللطف فأما أصحاب اللطف فان أصحاب الأصلح يصفونهم بأنهم مجورون لله مجهلون له وأصحاب الأصلح يصفهم أصحاب اللطف بأنهم معجزون لله تعالى مشبهون له بخلقه فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون وقد نص الله تعالى على أنه يفعل ما يشاء بخلاف ما قالت المعتزلة فقال عز وجل « كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء » وأمرنا عز وجل أن ندعوه فنقول « ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به » قال أبو محمد وهذه غاية البيان في أنه عز وجل له أن يكلفنا ما لا طاقة لنا به وأنه لو شاء ذلك لكان من حقه ولو لم يكن له ذلك لما أمرنا بالدعاء في أن لا يحملنا ذلك ولكان الدعاء بذلك كالدعاء في أن يكون إلها خالقا على أصولهم ونص تعالى كما تلونا على أنه قد حمل من كان قبلنا الإصر وهو الثقل الذي لا يطاق وأمرنا أن ندعوه بأن لا يحمل ذلك علينا وأيضا فقد أمرنا تعالى في هذه الآية أن ندعوه في أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وهذا هو تكليف ما لا يطاق نفسه لأن النسيان لا يقدر أحد على الخلاص منه ولا يتوهم التحفظ منه ولا يمكن أحدا دفعه عن نفسه فلولا أن له تعالى أن يؤاخذ بالنسيان من شاء من عباده لما أمرنا بالدعاء في النجاة منه وقد وجدنا الأنبياء عليهم الصلاة