تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يظلمون » وبقوله تعالى « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » وبقوله تعالى وما ربك بلام للعبيد وبقوله تعالى « إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » قال أبو محمد وهذه حجة لنا عليهم لأنه تعالى أخبر أنه قادر على أن يسمعهم والإسماع هاهنا الهدى بلا شك لأن آذانهم كانت صحاحا ومعنى قوله تعالى « ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » إنما معناه بلا شك لتولوا عن الكفر وهم معرضون عنه لا يجوز غير هذا لأنه محال أن يهديهم الله وقد علم من قلوبهم خيرا فلا يهتدوا وهذا تناقض قد تنزه كلامه عز وجل عنه فصح أنه كما ذكرنا يقينا قال أبو محمد وسائرها حجة لهم في شيء منه بل هو حجة لنا عليهم وهو نص قولنا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق وأفعال العباد بين السماء والأرض بلا شك فالله تعالى خلقها بالحق الذي هو اختراعه لها وكل ما فعل تعالى حق وإضلاله من أضل حق له ومنه تعالى وهداه من هدى حق منه تعالى ومحاباته من حابى بالنبوة وبالطاعة حق منه ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال أن الله تعالى خلق شيئا بغير الحق أو أنه تعالى خلق شيئا لاعبا أو أنه تعالى ظلم أحدا بل فعله عدل وصلاح ولقد ظهر لكل ذي فهم أننا قائلون بهذه الآيات على نصها وظاهرها فأي حجة لهم علينا في هذه النصوص لو عقلوا وأما المعتزلة فيقولون أنه تعالى لم يخلق كثيرا مما بين السماوات والأرض لا سيما عباد بن سليمان منهم تلميذ هشام بن عمرو الفوطي القائل أن الله تعالى لم يخلق الجدب ولا الجوع ولا الأمراض ولا الكفار ولا الفساق ومحمد بن عبد الله الإسكافي تلميذ جعفر بن حرب القائل أن الله تعالى لم يخلق العيدان ولا المزامير ولا الطنابير وكل ذلك ليس يخلق من خلق
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 140 | ابن حزم