Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 129

Contributors:

P.129
يكون من عذاب الدنيا ونكالها وجعل بعض الحيوان متقربا إلى الله عز وجل بذبحه وبعضه محرما ذبحه وبعضه مأواه الرياض والأشجار والخضر وبعضه مأواه الحشوش والرداع والدبر وبعضه قويا وبعضه ضعيفا منتفعا به في الأودية وبعضه سما قاتلا وبعضه قويا على الخلاص ممن أراد بطير انه وعدوه أو قوته وبعضه مهينا لا مخلص عنده وبعضه خيلا في نواصيها الخير يجاهد عليها العدو وبعضه سباعا ضارية مسلطة في سائر الحيوان ذاعرة لها قاتلة لها آكلة لها وجعل سائر الحيوان لا ينقصر منها وبعضها حياة عادية مهلكة وبعضه مأكولا على كل حال فأي ذنب كان لبعضه حتى سلط عليه غيره فأكله وقتله وأبيح ذبحه وقتله وإن لم يؤكل كالقمل والبراغيث والبق والوزغ وسائر الهوام ونهى عن قتل النحل وعن قتل الصيد في الحرمين والإحرام وأباحه في غير الحرمين والإحرام فإن قالوا إن الله تعالى يعوض ما أباح ذبحه وقتله منها قيل له فهلا أباح ذلك فيما حرم قتله ليعوضه أيضا وهذه محاباة لا شك فيها مع أنه في المعهود من المعقول عين العبث إلا أن يقولوا أنه تعالى لا يقدر على نعيمها إلا بتقديم الأذى فإنهم لا ينفكون بهذا من المحاباة لها على من لم يبح ذلك فيها من سائر الحيوان مع أنه تعجيز لله عز وجل ويقال لهم ما الذي عجزه عن ذلك وأقدره على تنعيم من تقدم له الأذى في الدنيا أطبيعة فيه جارية على بنيتها أم فوقه واهب له تلك القدرة ولا بد من أحد هذين القولين كلاهما كفر مجرد وأيضا فإن قولهم يبطل بتنعيم الله عز وجل الأطفال الذين ولدوا احياء وماتوا من وقتهم دون ألم سلف لهم ولا تعذيب فهلا فعل بجميع الحيوان كذلك على أصولكم وأيضا فقد كان عز وجل قادرا على أن يجعل غذاءنا في غير الحيوان لكن في النبات والثمار كعيش كثير من الناس في الدنيا لا يأكلون لحما فما ضرهم ذلك في عيشهم شيئا فهل هاهنا إلا أن الله تعالى لا يجوز الحكم على أفعاله
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 129 | ابن حزم