Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 111

Contributors:

P.111
لكان حسنا كما كان حسنا أمره عز وجل بذلك بني إسرائيل وأما التشويه بالنفس فإن الختان والإحرام والركوع والسجود لولا أمر الله تعالى بذلك وتحسينه إياه لكان لا معنى له ولكان على أصولهم تشويها ودليل ذلك أن أمر أمن الناس لو قام ثم وضع رأسه في الأرض في غير صلاة بحضرة الناس لكان عابثا بلا شك مقطوعا عليه بالهوس وكذلك لو تجرد المرء من ثيابه أمام الجموع في غير حج ولا عمرة وكشف رأسه ورمى بالحصى وطاف ببيت مهر ولا مستديرا به لكان مجنونا بلا شك لا سيما أن امتنع من قبل قملة ومن فلي رأسه ومن قص أظفاره وشاربه لكن لما أمر الله عز وجل بما أمر به من ذلك كان فرضا واجبا وحسنا وكان تركه قبيحا وإنكاره كفرا وأما إباحة المرء حرمه للنكاح فهذا أعجب ما أتوا به أما علموا أن الله تعالى خلى بين عبده وإمائه يفجر بعضهم ببعض وهو قادر على منعهم من ذلك فلم بفعل بل قوى آلاتهم وقوى شهواتهم على ذلك بإقرار المعتزلة فهذا من الله حسن ومن عباده قبيح لأن الله قبحه ولا مزيد ولو حسنه تعالى لحسن أما شاهدوا إنكاح الرجال بناتهم من رجال ثم يطلق الرجل منهم المرأة فمن آخر ثم آخر وهكذا ما أمكنهم وكذلك إن مات عنها فأي فرق في العقول بين إباحة وطئها بلفظ زوجتك أو أنكحتك وبين حظر وطئها بالإطلاق عليه بلفظة قم فطاها فهل ها هنا قبيح إلا ما قبحه الله عز وجل أو حسن إلا ما حسن الله عز وجل وقال بعضهم الكفر قبيح على كل حال قال أبو محمد وهذا كالأول وما قبح الكفر إلا لأن الله قبحه ونهى عنه ولولا ذلك ما قبح وقد أباح الله عز وجل كلمة الكفر عند التقية وأباح بها الدم في غير التقية ولو أن امرأ اعتقد أن الخمر حرام قبل أن ينزل تحريمها لكان كافرا أو لكان ذلك منه كفرا أن كان عالما بإباحة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم صار ذلك الكفر إيمانا وصار الآن من