تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فهو قبيح على كل وجه وفاعله عابث وهم يقولون أن الباري تعالى أباح ذلك في الحيوان من أكلها وذبحها ثم يعوضها على ذلك وهذا منه عز وجل حسن إلا أن يلجؤا إلى أنه تعالى لا يقدر على تعويض الحيوان إلا بعد إيلامها وتعذيبها فهذا أقبح قول وأبينه كذبا وأوضحه نخبة وأتمه كفر أو ذمه للباري تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل فإن قالوا أن إيلام الحيوان قد يحسن فيما بيننا مثل أن يسقي الإنسان من يحب ماء الأدوية الكريهة ويحجمه ويكويه ليوصله بذلك إلى منافع لولا هذا المكروه لم يكن ليصل إليها قال أبو محمد وهذا تمويه لم ينفكوا به مما سألهم عنه أصحابنا في هذه المسألة ونحن لم نسألهم عمن لا يقدر على نفعه إلا بعد الأذى الذي هو أقل من النفع الذي يصل إليه بعد ذلك الأذى إنما سألناهم عمن يقدر على نفعه دون أن يبتديه بالأذى ثم لا ينفعه إلا حتى يؤذيه قال أبو محمد وكذلك تكليف من يدري المرء أنه لا يطيقه وأنه إذا لم يطقه عذبه قبيح فيما بيننا فقال قائل منهم أن هذا قد يحسن فيما بيننا وذلك أن يكون المرء يريد أن يقرر عند صديقه معصية عبده له فيأمره وهو يدري أنه لا يطيعه فإن نهيه له حسن قال أبو محمد وهذا كالأول ولا فرق ولم نسألهم عمن لم يقدر على تعريف صديقه معصية غلامه له إلا بتكليفه أمامه ما لا يطيعه فيه ولا عمن لا يقدر على منع العاصي له بأكثر من النهي وإنما نسألهم عمن لا منفعة له في أن يعلم زيدا معصية غلامه له وعمن يقدر على أن يعرف زيدا بذلك ويقرره عنده بغير أن يأمر من لا يطيعه وعمن يقدر على منعه من المعصية فلا يفعل ذلك إلا أن يعجزوا ربهم كما ذكرنا فهذا مع أنه كفر فهو أيضا كذب ظاهر لأنه تعالى قد أخبر عن أهل النار أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فتقرر هذا عندنا تقررا لو رأينا ذلك عيانا ما
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 113 | ابن حزم