اعتقد تحليلها كافرا وصار اعتقاد تحليلها كفر أفصح أن لا كفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا ولا إيمانا إلا ما سماه إيمانا وأن الكفر لا يقبح إلا بعد أن قبحه الله عز وجل ولا يحسن الإيمان إلا بعد أن حسنة الله عز وجل فبطل كل ما قالوه في الجور والكفر والظلم وصح أنه لا ظلم إلا ما نهى الله عنه ولا جور إلا ما كان كذلك ولا عدل إلا ما أمر الله تعالى به أو إباحة أي شيء كان وبالله تعالى التوفيق فإذا هذا كما ذكرنا فقد صح أنه لا ظلم في شيء من فعل الباري تعالى ولو أنه تعالى عذب من لم يقدره على ما أمر به من طاعته لما كان ذلك ظلما إذ لم يسمه تعالى ظلما وكذلك ليس ظلما خلقه تعالى للأفعال التي هي من عباده عز وجل كفر وظلم وجور لأنه لا آمر عليه تعالى ولا ناهيا بل الأمر أمره والملك ملكه وقالوا تكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قبيح في العقول جملة لا يحسن بوجه من الوجوه فيما بيننا فلا يحسن من الباري تعالى أصلا
قال أبو محمد نسي هؤلاء القوم ما لا يجب أن ينسى ويقال لهم أليس قول القائل فيما بيننا اعبدوني اسجدوا إلى قبحا لا يحسن بوجه من الوجوه ولا على حال من الأحوال فلا بد من نعم فيقال لهم أوليس هذا القول من الله تعالى حسنا وحقا فلا بد من نعم فإن قالوا إنما قبح ذلك منا لأننا لا نستحقه قيل لهم وكذلك إنما قبح منا تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه لأننا لا نستحق هذه الصفة وأي شيء أتوا به من الفرق فهو راجع عليهم في تكليف ما لا يطاق ولا فرق وكذلك الممتن بإحسانه الجبار المتكبر ذو الكبرياء قبيح فيما بيننا على كل حال وهو من الله تعالى حسن وحق وقد سمى نفسه الجبار المتكبر وأخبر أن له كبرياء وهو تعالى يمن بإحسانه فإن قالوا حسن ذلك منه لأن الكل خلقه قيل لهم وكذلك حسن منه تكليف من لا يستطيع ثم تعذيبه لأن الكل خلقه وكذلك فيما بيننا من عذب حيوانا بالنتف والضرب ثم أحسن علفه ورفهه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 112
مساهمون: ابن حزم
ص١١٢