زادنا علما بصحته وكذلك قد شاهدنا قوما آخرين أرادوا ضروبا من المعاصي فحال الله تعالى بينهم وبينها بضروب من الحوايل وأطلق آخرين ولم يحل بينهم وبينها بل قوى الدواعي لها ورفع الموانع عنها جملة حتى ارتكبوها فلاح كذب المعتزلة وعظيم أقدامهم على الافتراء على الله تعالى وشدة مكابرتهم العيان ومخالفتهم للمعقول وقوة جهلهم وتناقضهم نعوذ بالله من الخذلان ثم بعد هذا كله فأي منفعة لنا في تعريفنا أن فرعون يعصي ولا يؤمن وما الذي ضر الأطفال إذا ماتوا قبل أن يعرفوا من أطاع ومن عصى ونسألهم أيضا عمن أعطى آخر سيوفا وخناجر وعتلا للنقب وكل ذلك يصلح للجهاد ولقطع الطريق والتلصص وهو يدري أنه لا يستعمل شيئا من ذلك في الجهاد إلا في قطع الطريق والتلصص وعمن مكن آخر من خمر وامرأة عاهرة وبغاء وأخلى له منزلا مع كل ذلك أليس عابثا ظالما بلا خلاف فلا بد من نعم ونحن وهم نعلم أن الله عز وجل وهب لجميع الناس القوى التي بها عصوا وهو يدري أنهم يعصونه بها وخلق الخمر وبثها بين أيديهم ولم يحل بينهم وبينها وليس ظالما ولا عابثا فإن عجزوه تعالى إلى عن المنع من ذلك بلغوا الغاية من الكفر فإن عجز نفسه منا عن منع الخمر من شاربها وهو يقدر على ذلك لفي غاية الضعف والمهانة أو مريد لكون ذلك كما شاء لا معقب لحكمه وهذا قولنا لا قولهم
قال أبو محمد فانقطعوا عند هذه ولم يكن لهم جواب إلا أن بعضهم قال إنما قبح ذلك منا لجهلنا بالمصالح ولعجزنا عن التعويض ولأن ذلك محظور وهذا محظور علينا ولو أن امرأ له منا عبيد وقد صح عنده بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يؤمنون أبدا فإن كسوتهم وإطعامهم مباح له
قال أبو محمد وهذا عليهم لا لهم وإقرار منهم بأنه إنما قبح ذلك
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 114
مساهمون: ابن حزم
ص١١٤