تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أيضا بالقسمة الصحيحة في حصته فنكحهن وصرف أولادهن في كنس حشوشه وخدمة دوابه وحرثه وحصاده ولم يكلفهم من ذلك إلا ما يطيقون وكساهم وأنفق عليهم بالمعروف كما أمر الله تعالى فإن حقه واجب عليهم بلا خلاف ولو أعتقهم فإنه منعم عليهم وشكره فرض عليهم وكذلك لو فعل ذلك بمن اشتراه وهو مسلم بعد وأغار الثاني على قرية للمسلمين فأخذ صبيانا من صبيانهم فاسترقهم فقط ولم يقتل أحدا ولا سبى لهم حرمه فربى الصبيان أحسن تربية وكانوا في قرية شقاء وجهد وتعب وشظف عيش وسوء حال فرفه معايشهم وعلمهم العلم والإسلام وخولهم المال ثم أعتقهم فلا خلاف في أنه لا حق له عليهم وأن ذمه وعداوته فرض عليهم وأنه لو وطئ امرأة منهن وهو محصن وكان أحدهم قد ولى حكما للزمه شدخ رأسه بالحجارة حتى يموت أفلا يتبين لكل ذي عقل من أهل الإسلام أنه لا محسن ولا منعم إلا الله تعالى وحده لا شريك له إلا من سماه الله تعالى محسنا أو منعما ولا شكر لازما لأحد على أحد إلا من ألزمه الله تعالى شكره ولا حق لأحد على أحد إلا من جعل الله تعالى له حقا فيجب كل ذلك إذ أوجبه الله تعالى وإلا فلا وقد أجمعوا معنا على أن من أفاض إحسان الدنيا على إنسان أفاضه بوجه حرمه الله تعالى فإنه لا يلزمه شكره وأن من أحسن إلى آخر غاية الإحسان فشكره بأن أعانه في دنياه بما لا يجوز في الدين فإنه مسيء إليه ظالم فصح يقينا أنه لا يجب شيء ولا يحسن شيء ولا يقبح شيء إلا ما أوجبه الله تعالى في الدين أو حسنة الله في الدين أو قبحه الله في الدين فقط وبالله تعالى نتأيد وقال بعضهم الكذب قبيح على كل حال قال أبو محمد وهذا كالأول وقد أجمعوا معنا على بطلان هذا القول وعلى تحسين الكذب في مواضع خمسة إذ حسنه الله تعالى وذلك نحو إنسان مسلم مستتر من إمام ظالم يظلمه ويطلبه فسأل ذلك الظالم هذا