تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الذي استتر عنده المطلوب وسأل أيضا كل من عنده خبره وعن ماله فلا خلاف بين أحد من المسلمين في أنه ان صدقه ودله على موضعه وعلى ما له فإنه عاص لله عز وجل فاسق ظالم فاعل فعلا قبيحا وأنه لو كذبه وقال له لا أدري مكانه ولا مكان ماله فإنه مأجور محسن فاعله فعلا حسنا وكذلك كذب الرجل لامرأته فيما يستجر به مودتها وحسن صحبتها والكذب في حرب المشركين فيما يوجد به السبيل إلى إهلاكهم وتخليص المسلمين منهم فصح أنه إنما قبح الكذب حيث قبحه الله عز وجل ولولا ذلك ما كان قبيحا بالعقل أصلا إذ ما وجب بضرورة العقل فمحال أن يستحيل في هذا العالم البتة عما رتبه الله عز وجل في وجود العقل إياه كذلك فصح كذبهم على العقول وقال بعضهم الظلم قبيح قال أبو محمد وهذا كالأول ونسألهم ما معنى الظلم فلا يجدون إلا أن يقولوا أنه قتل الناس وأخذ أموالهم وأذاهم وقتل المرء نفسه أو التشويه بها أو إباحة حرمه للناس ينكحونهن وكل هذا فليس شيء منه قبيحا لعينه وقد أباح الله عز وجل أخذ أموال قوم بخراسان من أجل ابن عمهم قتل بالأندلس رجلا خطأ لم يرد قتله لكن رمى صيدا مباحا له أو رمى كافرا في الحرب فصادف المسلم السهم وهو خارج من خلف جبل فمات ووجدناه تعالى قد أباح دم من زنى وهو محصن ولم يطأ امرأة قط إلا زوجة له عجوزا شعرها سوداء وطئها مرة ثم ماتت ولا يجد من أن ينكح ولا من أن يتسرى وهو شاب محتاج إلى النساء وحرم دم شيخ زنى وله ماية جارية كالنجوم حسنا إلا أنه لم يكن له قط زوجة وأما قتل المرء نفسه فقد حسن الله تعالى تعريض المرء نفسه للقتل في سبيل الله عز وجل وصدمه الجموع التي يوقن أنه مقتول في فعله ذلك وقد أمر عز وجل من قبلنا بقتل نفسه قال تعالى « فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم » ولو أمرنا عز وجل بمثل ذلك