تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل » وقال تعالى « فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم » فأباح تعالى لنا أن لا نعدل بين ما ملكت أيماننا وأباح لنا محاباة من شئنا منهن فصح أن لا عدل إلا ما سماه الله عدلا فقط وإن كل شيء فعله الله فهو العدل فقط لا عدل سوى ذلك وكذلك وجدنا الله تعالى قد أعطى الابن الذكر من الميراث حظين وإن كان غنيا مكتسبا وأعطى البنت حظا واحدا وإن كانت صغيرة فقيرة فبطل قول المعتزلة وصح أن الله تعالى يحابي من يشاء ويمنع من يشاء وأن هذا هو العدل لا ما تظنه المعتزلة عدلا بجهلها وضعف عقولها وأما تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه فإنما قبح ذلك فيما بيننا لأن الله تعالى حرم ذلك علينا فقط وقد علمت المعتزلة كثرة عدد من يخالفهم في أن هذا لا يقبح من الله تعالى الذي لا أمر فوقه ولا يلزمه حكم عقولنا وما دعواهم على مخالفيهم في هذه المسألة أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته إلا كدعوى المجسم عليهم أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته إذ أجازوا وجود الفعل مما ليس جسما وإذ أجازوا حيا بلا حياة وعالما لا بعلم قال أبو محمد وكلتا الدعويين على العقول كاذبة وقد بينا فيما سلف من كتابنا هذا غلط من ادعى في العقل ما ليس فيه وبينا أن العقل لا يحكم به على الله الذي خلق العقل ورتبه على ما هو به ولا مزيد وبالله تعالى التوفيق وقال بعض المعتزلة أن من القبيح بكل حال والمحظور في العقل بكل وجه كفر نعمة المنعم وعقوق الأب قال أبو محمد وهذا غاية الخطأ لأن العاقل المميز بالأمور إذا تدبرها علم يقينا أنه لا منعم على أحد إلا الله وحده لا شريك له الذي أوجده من عدم ثم جعل له الحواس والتمييز وسخر له ما في الأرض وكثيرا مما في السماء وخوله المال وأن كل منعم دون الله عز وجل فإن كان منعما بمال فإنما أعطى من مال الله عز وجل فالنعمة لله عز وجل دونه