تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
إلى لعنة الله فكل معجزة لم تنقل نقلا يوجب العلم الضروري كافة عن كافة حتى يبلغ إلى المشاهدة فالحجة لا تقوم بها على أحد ولا يعجز عن توليدها من لا تقوم له قال أبو محمد معتمد النصارى كله الذي لا معتمد لهم غيره من قولهم بالتثليث وأن المسيح لله وابن الله واتحاد اللاهوتية بالناسوتية والتحامه به إنما هو كله على أناجيلهم وعلى ألفاظ تعلقوا بها مما في كتب اليهود كالزبور وكتاب أشعيا وكتاب أرميا وكلمات يسيرة من التوراة وكتاب سليمان وكتاب زخريا قد نازعتهم اليهود في تأولها فحصلت دعوى مقابلة لدعوى وما كان هكذا فهو باطل وموهوا بأن التوراة وكتب الأنبياء بأيديهم وبأيدي اليهود سواء لا يختلفون فيها ليصححوا نقل اليهود لسواد تلك الكتب ثم يجعلوا تلك الألفاظ التي فيها الحجة لهم في دعواهم وتأويلهم ليس بأيديهم حجة غير هذا أصلا ولا جملة سوى هذه وقد أوضحنا بحول الله تعالى وقوته فساد أعيان تلك الكتب وأوضحنا أنها مفتعلة مبدلة لكثرة ما فيها من الكذب وأوضحنا أيضا فساد نقلها وانقطاع الطريق منهم إلى من نسب إليه تلك الكتب بما لا يمكن أحدا دفعه البتة بوجه من الوجوه وبينا آنفا بحول الله تعالى وقوته فساد نقل النصارى جملة وإقرارهم بأن أنا جيلهم ليست منزلة ولكنها كتب مؤلفة لرجال ألفوها فبطل كل تعلق لهم والحمد لله رب العالمين ثم نورد إن شاء الله تعالى تكذيبهم في دعواهم أن التوراة عند اليهود وعندهم سواء ونورد ما يخالفون فيه نص التوراة التي بأيدي اليهود حتى يلوح لكل أحد كذب دعواهم الظاهرة من تصديقهم لنصوص التوراة التي عند اليهود ويرى تكذيبهم لنصوصها فيبطل بذلك تعلقهم بما فيها وبما في نقل اليهود إذ لا يصح لأحد الاحتجاج بتصحيح ما يكذب ثم نذكر بعون الله عز وجل مناقضات الأناجيل والكذب الفاحش المفضوح الموجود في جميعها وبالله تعالى التوفيق فين تقع الإشكال في ذلك جملة ويستوي في معرفة بطلان كل ما بدى الطائفتين كل من اغتر بكتمانهم لما فضحناه منا ومنهم ومن الخاصة والعامة ومن سائر الملل أيضا