تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفضل عجائب لم يسمع بأطم منها أولها اقرار الصادق عندهم بأن إبليس قاد المسيح مرة إلى جبل منيف وانقاد له ومضى معه وقاده مرة أخرى إلى أعلى صخرة في بيت المقدس فما نراه الا ينقاد لإبليس حيث قاده ولا يخلوا من أن يكون قاده فانقاد له مطيقا سامعا فما نراه نراه إلا منصرفا تحت حكم الشيطان وهذه والله منزلة رذيلة جدا أو يكون قاده كرها فهذه منزلة المصروعين الذين يتخبطهم الشيطان من المس حاشى الأنبياء من كلتا الصفتين فكيف بإله وابن إله بزعمهم وما سمع قط بأحمق من هذا الهوس ونحمد الله على عظيم منته ثم الطامة الآخرى كيف يطمع إبليس عند هؤلاء النوكى في أن يسجد له خالقه وفي أن يعبده ربه وفي أن يخضع له من فيه روح اللاهوت أم كيف يدعو إبليس ربه وإلهه إلى أن يعبده والله إني لأقطع أن كفر إبليس وحمقه لم يبلغا قط هذه المبلغ فهذه آبدة الدهر ثم عجب آخر كيف يمني إبليس رب الدنيا وخالقها ومالكها ومالكه وإلهنا وإلهه في أن يملكه زينة الدنيا فهذه كما تقول عامتنا أعطه من خبزه كسيرة ما هذه الوساوس التي لا لا ينطق بها إلا لسان من حقه سكنى المارستان أو عيار كافر مستخف بقوم نوكي يوردهم ولا يصدرهم ما شاء الله كان فإن قالوا إنما دعا الناسوت وحده وإياه عنى إبليس وحده قلنا فإن اللاهوت والناسوت عندكم متحدان بمعنى أنهما صارا شيئا واحدا والمسيح عندكم إله معبود وقد قلتم هاهنا إن إبليس قاد المسيح فانقاد له المسيح ودعاه إبليس إلى عبادته والسجود له ومناه إبليس بملك الدنيا وقال للمسيح وقال له المسيح أو قال ليسوع وقال له يسوع وعلى قولكم أنه إنما خاطب الناسوت إنما دعا نصف المسيح ونصف يسوع وإنما منى بزينة الدنيا نصف المسيح فقد كذب لوقا ومتي على كل حال وأهل الكذب هما فكيف هذا ويوجب أن إبليس إنما دعا اللاهوت لأنه قال له أن كنت ابن الله فافعل كذا ولو لم يكن من هذا في الأناجيل إلا هذا الفصل الأبخر وحده لكفى فكيف وله فيها نظائر جمة