وما رقش على أن أول ما كانت صحبة شمعون باطرة وأخيه اندرياش ابني يوثا للمسيح فإنها كانت بعد أن سجن يحيى بن زكريا إذ وجدهما المسيح وهما يدخلان شبكتهما في البحر للصيد وقال لوقا أنه وجدهما أول ما صحباه إذ وجدهما قد نزلا من المركب لغسل شباكهما وأنهما كانا قد تعبا طول الليل ولم يصيدا شيئا وقال يوحنا أن أول ما صحباه إذ رآه اندرياش أخو شمعون باطرة وهو واقف مع يحيى بن زكريا وأنه كان تلميذا ليحيى وأن يحيى حينئذ كان يعمد للناس فلما سمع اندرياش قول يحيى إذ رأى المسيح هذا حروف الله ترك يحيى وصحب المسيح وذلك في الساعة العاشرة وبات عنده تلك الليلة ثم مضى إلى أخيه شمعون باطرة وأخبره وأتى به إلى المسيح فصحبه وهي أول صحبته له فبعضهم يقول أول صحبة باطرة وأخيه اندرياش للمسيح كانت بعد سجن يحيى بن زكريا وهو قول متى ومارقش وبعضهم يقول أن أول صحبة شمعون باطره واندرياش للمسيح كانت قبل أن يسجن يحيى وهو قول يوحنا وبعضهم يقول أول صحبة باطرة وأندرياش للمسيح كانت إذ وجدهما يدخلان شبكتهما للصيد جميعا فتركاها وصحباه من حينئذ وهو قول متى ومارقش وبعضهم يقول إن أول صحبة باطرة واندرياش للمسيح كانت إذ رآه أندرياش وهو واقف مع يحيى وهو تلميذ يحيى يومئذ فرأى المسيح ماشيا فقال يحيى هذا خروف الله فترك أندرياش يحيى وصحب المسيح من حينئذ ثم مضى إلى أخيه شمعون وعرفه أنه قد وجد المسيح وأتى به إليه فصحبه من حينئذ وهو قول يوحنا فهذه أربع كذبات في نسق إحداها في الوقت الذي كان ابتدأ صحبتهما للمسيح فيه والأخرى في الموضع الذي كانت أول صحبتهما للمسيح فيه والثالثة في رتبة صحبتهما للمسيح أمعا أم أحدهما قبل الثاني والرابعة في صفة الحال التي وجدهما عليها أول ما صحباه وبالضرورة ندري أن أحد هذه الاختلافات الأربعة كذب بلا شك ومثل هذا لا يمكن البتة أن يكون من عند الله عز وجل ولا من عند نبي ولا من عند صادق بل من كذاب عيار لا يبالي بما حدث وأغرب شيء
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 20
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠