ولا ألحد تم في أسمائه ولا حالفتم ما أمركم به وبالله تعالى التوفيق مع أن الذي ألزمناهم هو ألزم لهم مما التزموه لأن بالضرورة نعلم نحن وهم أن الفعل لا يقوم بنفسه ولا بد له ضرورة من أن يضاف إلى فاعله فلا بد أيضا من إضافة الفاعل إليه على معنى وصفة بأن فعله هذا ما لا يقوم في العقل وجود شئ في العالم بخلاف هذه الرتبة وقد وجدنا في العالم أشياء كثيرة لا تحتاج إلى وصفها بصفة لتنفي عنها ضد تلك الصفة كالسماء والأرض لا يجوز أن يوصف منها شئ بالبصر لنفى العمى ولا بالعمي لنفى البصر فإذا لم نضطر إلى ذلك في وصف الأشياء فيما بيننا بطل قياسهم الباري تعالى على بعض ما في العالم وكان إطلاق شئ من جميع الصفات على خالق الصفات والموصوفين أبعد وأشد امتناعا إلا بما سمى به نفسه فنقر بذلك وندري أنه حق ولا نتعداه إلى ما سواه فلا يستحي من التزم إذا وجد أشياء من العالم توصف بالحياة لنفى الموت وبالبصر لنفى العمى ولم يجر علي قياسه هذا الفاسد من أن يأتي بتسميته مستهزئا وكيادا وقد قال تعالى أنه يستهزئ ويكيد فهلا إذ وفقه الله تعالى للامساك عن تصريف الفعل هاهنا جرى علي ذلك التوفيق فلم يزد علي نص الله تعالى من سميع وبصير وحي شيئا أصلا ولكن التناقض سهل من لم يعتصم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وأستعمل رأيه وقياسه في دينه وفيما يجريه على الله تعالى نعوذ بالله من الضلال والخذلان وبهذا يبطل إلزام من أراد من المعتزلة إلزامنا أن نسمى الله تعالى مسياء لخلقه السيئات وشرير الشرور لخلقه
قال أبو محمد وقد شغب بعضهم فيما ادعوه من أن كل صفة أضافوها إلى الله تعالى فهو غير سائر صفاته بأن الله تعالى موصوف بأنه يعلم نفسه ولا يوصف بالقدرة على نفسه قالوا فلو كان العلم والقدرة واحدا لجريا في الإطلاق واحدا
قال أبو محمد وقد بينا بطلان هذا في كلامنا قبل بعون الله عز وجل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 148
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٨