تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
كما قلتم في يكيد ويستهزئ وينسى وهو خادعهم سواء بسواء ولا فرق وقد قلتم أن الأفعال توجب لفاعلها أسماء فعلها فسكت خاسئا وهذا ما لا انفكاك منه وبهذا وبما ذكرنا يعارض كل من قال أننا سمينا الله تعالى عالما لنفي الجهل وقادرا لنفي العجز ومتكلما لنفي الخرس وحيا لنفي الموت فإنهم لا ينفكون من هذا البتة وأما نحن فلولا النص الوارد بعليم وقدير وعالم الغيب والشهادة وقادر على أن يخلق مثلهم والحي لما جاز أن يسمى الله تعالى بشيء من هذا أصلا ولا يجوز أن يقال حي بحياة البتة فإن قالوا كيف يكون حي بلا حياة قلنا لهم وكيف يكون حي غير حساس ولا متحرك بإرادة ولا ساكن بإرادة هذا مالا يعقل البتة ولا يعرف ولا يتوهم وهم يجرون عليه تعالى الحس ولا الحركة ولا السكون فإن قالوا إن تسميتنا إياه حكيما يغني عن عاقل وكريما يغني عن سخي وجبارا متكبرا يغني عن متجبر ومستكبر وتياه وزاه وقويا يغني عن شجاع وجلد قلنا هذا ترك منكم لما أصلتموه من إطلاق السمع والبصر والحياة والإرادة وأنه متكلم واحتجاجكم بأن من كان سميعا فلا بد له من سمع ومن كان بصيرا فلا بد له من بصر ومن كان حيا فلا بد له من حياة ومن كان مريدا فلا بد له من إرادة ومن كان له كلام فهو متكلم فأطلقتم كل هذا على الله عز وجل بلا برهان فإن ناب عندكم ما ورد به النص من حكيم وقوي وكريم ومتكبر وجبار عن عاقل وشجاع وسخي ومتجبر ومستكبر وتياه وزاه فلم تجيزوا أن تسموا الباري عز وجل بشيء من هذا فكذلك فقولوا كما قلنا نحن أن سمعيا وبصيرا وحيا وله كلام ويريد يغني عن تجويز ذكر السمع والبصر والإرادة ومتكلم ولا فرق هذا على أن قولكم أن قويا يغني عن شجاع خطأ فرب قوي غير شجاع وشجاع غير قوي وكذلك أيضا كان الرحمن يغني عن رحيم والخالق يغني عن الباري وعن المصور فإن قالوا لا يجوز الاقتصار على بعض ما أتى به النص ولا يجوز التعدي إلى ما لم يأت به النص قلنا لهم قد اهتديتم ووفقتم لرشدكم ولقيتم ربكم تعالى بحجة ظاهرة في أنكم لم تتعدوا حدوده