هذا لأن الله تعالى لم ينص على أنه كان خالقا خلاقا رازقا لكنا نقول لم يزل الخلاق الرزاق ولم يزل الله تعالى لا يخلق ولا يرزق ثم خلق ورزق من خلق وهذا يوجب ضرورة أنها أسماء أعلام لا مشتقة لأنه لو كان خالق ورازق مشتقين من خلق ورزق لكان لم يزل ذا خلق يخلقه ويرزقه فإن قيل فإن السميع والبصير والرحمن والرحيم والعفو والملك كل ذلك يقتضي مسموعا ومبصرا ومرحوما ومغفورا له وعفوا عنه عدو مملوكا قلنا المعنى في سميع وبصير عن الله تعالى هو المعنى في عليم ولا فرق وليس ما يظن أهل العلم من أن له تعالى سمعا وبصرا مختصين بالمسموع والمبصر تشبيها بخلقه سوى عمه لأن الله تعالى لم ينص على ذلك فلزمنا أن نقوله ولا يجوز أن يخبر عن الله بغير ما أخبر عن نفسه لأن الله تعالى يقول « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير فصح أنه تعالى سميع ليس كمثله من السامعين بصير لا كمثله شيء من البصراء فإن قال قائل أتقولون أن الله عز وجل لم يزل يسمع ويرى ويدر قلنا نعم لأن الله عز وجل قال « إنني معكما أسمع وأرى » وقال تعالى « وهو يدرك الأبصار » وقال تعالى « والله يسمع تحاوركما » وصح الإجماع بقول سمع الله لمن حمده وصح النص فما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن فنقول أن يسمع ويرى وأسمع وأرى ويدرك كل ذلك بمعنى واحد وهو معنى يعلم ولا فرق وأما الأذن لنبي حسن الصوت فهي من الأذن بمعنى القبول كما يأذن الحاجب لمأذون له في الدخول وليس من الأذن التي هي الجارحة ولو كان كما تظنون لكان يبصره للمبصرات وسمعه للمسموعات محدثا ولكان غير سميع حتى سمع وغير بصير حتى أبصر ولم يدرك وحاشا له تعالى من هذا فكل هذا بمعنى العلم ولا مزيد فإن قيل فإن الله تعالى يقول « وربك يخلق ما يشاء ويختار » قلنا نعم وخلق الله تعالى فعل له محدث واختياره تعالى هو خلقه لا غيره وليس هذا من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 144
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٤