تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولا ناظر ولا إطباق ولا أهداب ولا أشفار وهذا أيضا خلاف ما عهدوا في العالم فلا ينكروا قول من قال أنه سميع لا بسمع بصير لا ببصر وإن كان ذلك خلاف ما عهدوا وأما عهدوا في العالم على أن بين القولين فرقا حرام واضحا وهو أننا نحن لم نلتزم أن نحل تسميته عز وجل قياسا على ما عهدنا بل ذلك حرام لا يجوز ولا يحل لأنه ليس في العالم شيء يشبهه عز وجل فيقاس عليه قال الله تبارك وتعالى « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » فقلنا نعم أنه سميع بصير لا كشئ من البصراء ولا السامعين مما في العالم وكل سميع وبصير في العالم فهو ذو سمع وبصر فالله تعالى بخلاف ذلك بنص القرآن فهو سميع كما قال لا يسمع كالسامعين وبصير كما قال لا يبصر كالمبصرين لا يسمى ربنا تعالى إلا بما سمى به نفسه ولا يخبر عنه إلا بما أخبر به عن نفسه فقط كما قال الله تعالى « هو السميع البصير » فقلنا نعم هو السميع البصير ولم يقل تعالى أن له سمعا وبصرا فلا يحل لأحد أن يقول أن له سمعا وبصرا فيكون قائلا على الله تعالى بلا علم وهذا لا يحل وبالله تعالى نعتصم وأما خصومنا فإنهم أطلقوا أنه لا يكون إلا كما عهدوا من كل سميع وبصير في أنه ذو سمع وبصر فيلزمهم ضرورة أن لا يكون إلا كما عهدوا من كل سميع وبصير في أنه ذو جارحة يسمع بها ويبصر بها ولا بد ولولا تلك الجارحة ما سمى أحد من العالم سميعا ولا بصيرا ولا أبصر أحد شيئا فإن ذكروا قول الله تعالى « لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون » قلنا لهم وبالله التوفيق هذه الآية أعظم حجة عليكم لأن الله تعالى نص فيها على أنهم لم يروا بعيونهم ما يتعظون به ولا سمعوا بآذانهم ما يقبلونه من الهدى فلما كانت العيون والآذان لا ينتفع بها استحق الذم والنكال فلولا أن العين والأذن بهما يكون السمع والبصر ضرورة ولا بد لا بشيء دونهما ما استحق الذم من رزق إذنا وعينا سالمتين فلم يسمع بهما ويبصر ما يهتدى به بعون الله عز وجل له وما كان يكون معنى لذكر الله عز وجل العين والأذن في السمع والبصر بها لو جاز أن يكون سمع