وولد الشبهة شرعي تماما كمن تولد من الزواج الصحيح من دون تفاوت ، سواء أكانت الشبهة شبهة عقد أم شبهة فعل ، ولو نفى المشتبه الولد عنه لا ينتفي ، ويلزم به إذا تحققت الشروط الثلاثة المتقدمة ، وهي الدخول أو الإنزال على الفرج ، ومضي ستة أشهر على الحمل - على الأقل - وعدم تجاوزه عن أقصى المدّة ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها ؟ قال : يفرق بينهما ، وتعتد عدة واحدة منهما ، فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر - أي من حين وطء الأخير - فهو للأخير ، وان جاءت بولد في أقل من ستة أشهر فهو للأول .
وقال صاحب الشرائع والجواهر : « لو تزوج امرأة لظنها خالية ، أو لظنها موت الزوج ، أو طلاقه فبان أنّه لم يمت ، ولم يطلق ردت على الأول قطعا بعد الاعتداد مع الثاني الذي قد فرض اشتباهه ، واختص الثاني بالأولاد ، مع حصول الشروط لإلحاق الولد » .
ثم أن الشبهة قد تكون من الرجل والمرأة ، كما لو كان كل منهما غير عالم ، ولا ملتفت ، وقد تكون الشبهة من الرجل فقط ، كما لو كانت هي عالمة بأن لها زوجا ، ودلست على الرجل ، وقد تكون الشبهة منها فقط ، كما لو كان هو على علم بأنّها ربيبته أو أخته من الرضاع ، وما إلى ذاك من أسباب التحريم ، ودلس عليها . وإذا كانت الشبهة من الطرفين لحق الولد بهما معا ، وإذا كانت من طرف واحد لحق بالشبهة فقط .
ومن قارب امرأة تحرم عليه ، وادعى الجهل بالتحريم قبل قوله بلا بينة أو يمين ، وكذا يقبل قول المرأة بلا بينة أو يمين إذا ادعت الاشتباه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، فإذا أمكن حمل الولد على أنّه ابن شبهة ، ولو لاحتمال واحد من مائة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٤