إليهم في معرفة الموضوع الخارجي الذي تعلق به الحكم الشرعي - مثلا - تحريم الخمر يؤخذ من نص الشارع ، أمّا تشخيص الخمر في الخارج ، وتمييزه عن سائر المائعات فيرجع فيه إلى العرف ، وأصحاب الخبرة ، وعليه فقد يكون الظاهر مع المدعي دون المنكر ، وقد يكون مع المنكر دون المدعي . وليس من شك أنّه لا أصل - هنا - يتفق مع أحد الطرفين دون الآخر ، حتى يكون الذي معه الأصل منكرا ، والذي يخالفه مدعيا ، إذ لو قلنا بأن الأصل أن لا يكون هذا المتاع ملكا للزوج معارض بأصل أن لا يكون ملكا للزوجة ، ولا مرجح لأحد الأصلين على الآخر ، بدون فرق بين ما يصلح لأحدهما فقط ، وبين ما يصلح لهما معا بعد أن قلنا : ان الظاهر لا يعول عليه ، وكذلك الحال بالقياس إلى النجار والخياط . ولو قلنا بما ذهب إليه من ذهب من أن ما يصلح للنساء خاصة فهو للزوجة ، وما يصلح للرجل فقط فهو للزوج ، وما يصلح لهما معا فهما فيه سواء أخذا بظاهر الحال ، لو قلنا بهذا للزم أن نقول به أيضا فيما لو تنازع رجل مع امرأة أجنبية في شيء لا يد لأحدهما عليه ، ولا يقيمان معا في محل واحد ، بحيث إذا كان المتنازع فيه يصلح للنساء فقط تكون المرأة منكرة ، والرجل مدعيا . وإذا صلح للرجل فقط يكون هو المنكر ، وهي المدعية أخذا بالظاهر ، وكذا لو تنازع اثنان في منشار - مثلا - وكان أحدهما نجارا ، والآخر خياطا ، ولا يد لأحدهما عليه ، ولا يقيمان في محل واحد . أن يكون النجار منكرا ، والثاني مدعيا ، مع أنّه لا قائل بذلك من الإمامية ( 1 ) .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) في الجزء الرابع من كتاب الفروق « الفرق 232 » لو تنازع قاض وجندي رمحا ، فالقاضي مدع ، والجندي مدعى عليه ، ثم أشكل على من زعم هذا بأنه لو ادعى أبو بكر على أفسق الناس ينبغي أن يكون أبو بكر منكرا .