استقلال البكر معتضدة أو منجبرة بفتوى الأكثر ، ودعوى الإجماع » . هذا ، إلى أنّها موافقة لظاهر الكتاب ، والتي أثبتت الولاية مخالفة له ، كما قال صاحب الجواهر .
وقد ثبت عن أهل البيت عليهم السّلام أنّه مع تعارض الروايتين يؤخذ بالأشهر ، ومع التكافؤ بالشهرة يؤخذ بما وافق الكتاب ، ويطرح المخالف .
رابعا : وعلى افتراض تكافؤ الروايات من جميع الجهات نرجع إلى الأصل ، وهو عدم الولاية ، هذان ان قلنا بتساقط المتعارضين ، وان قلنا بالتخيير فانّا نختار الروايات النافية .
ونختم هذه المسألة بما ختمها به صاحب الجواهر ، فإنه بعد أن أبطل أدلة القائلين بثبوت الولاية ، وجزم بنفيها قال : « لا ينبغي لمن له أدنى معرفة بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقف في هذه المسألة ، ثم يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبداد ، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها أن لا يستأذن وليها . بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضا ، بل يستحب أن تلقي أمرها إلى أخيها مع عدم الوالد والوالدة ، لأنه بمنزلتهما في الشفقة » .
الصغير والصغيرة :
اتفقوا على أن للأب والجد للأب أن يزوجا الصغير والصغيرة ، وليس لأحدهما أن يطلَّق عن الزوج الصغير ، فقد سئل الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام عن الصبي يتزوج الصبية ، هل يتوارثان ؟ فقال : إذا كان أبواهما اللذين زوجاهما فنعم . قال السائل : هل يجوز طلاق الأب ؟ قال الإمام : لا .
فقول الإمام : « إذا كان أبوهما » يدل بمفهوم الشرط على أنّه لا ولاية في زواج الصبي والصبية لغير الأب ، ومنه الحاكم والوصي ، ومن هنا اتفقوا بشهادة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٢