المجنون
:
الولاية في زواج المجنون للأب ، والجد للأب ، ذكرا كان المجنون أو أنثى ، ولا ولاية للحاكم مع وجودهما ، سواء اتصل الجنون بالصغر ، أو طرأ بعد البلوغ والرشد ، لأن الحاكم ولي من لا ولي له ، والمفروض وجود الولي . هذا ، إلى أن ولاية الحاكم في التزويج محل نظر . لأن وظيفته تنحصر في بيان الأحكام ، وفصل الخصومات ، والمحافظة على الأموال العامة كالأوقاف ، وأموال الغائب والقاصر مع وجود الولي الخاص . أما الولاية على النفس فهي للمعصوم وحده .
أجل ، لو افترض أن المجنون يحتاج إلى الزواج حاجة ملحة ، بحيث لا تنتظم حياته من غير زواج ، ولم يكن له أب ولا جد للأب جاز للحاكم أن يتولى تزويج المجنون من باب الحسبة ، بل جاز ذلك لعدول المؤمنين أيضا مع عدم وجود الحاكم . قال صاحب الجواهر : « وتثبت ولاية الحاكم على من بلغ غير رشيد بجنون ، ولم يكن له ولي من حيث القرابة ، أو تجدد فساد عقله إذا كان النكاح صلاحا له بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر كونه مجمعا عليه » .
أما وصي الأب والجد فقد ذهب المشهور بشهادة صاحب الحدائق إلى أن له أن يزوج من بلغ فاسد العقل مع حاجته إلى الزواج ، قال صاحب الجواهر :
« للوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح ، بل نفى بعضهم الخلاف في ذلك ، بل ظاهر الكفاية الإجماع عليه » . وقال العلامة الحلي في التذكرة : « تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا ، وهي أن يبلغ الصبي فاسد العقل ، ويكون به حاجة إلى النكاح وضرورة إليه » .