تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وذكرنا في باب الحجر فقرة « شرط الولي » أن تصرف الولي بمال القاصر مع الضرر لا ينفذ ، فبالأولى أن لا ينفذ تصرفه بنفس القاصر مع الضرر . 3 - أن لا يكون في الزواج مصلحة ، ولا مفسدة ، فيصح العقد ، ويلزم به القاصر ، ولا يحق له الاعتراض عليه بعد البلوغ ، عملا بعموم النص الذي أثبت الولاية للأب والجد ، خرج عنه ما فيه مضرة ومفسدة ، فبقي غيره على حكم العموم . 4 - إذا لم يكن في الزواج من حيث هو مفسدة ، ولكن كانت المفسدة والمضرة في المهر ، كما إذا زوّج الصبية بأقل من مهر المثل ، أو الصبي بأكثر منه ، فهل للقاصر بعد البلوغ الاعتراض على العقد ، ويحق له الفسخ ، أو أن الزواج ماض عليه ، وله أن يعترض على المهر فقط ، ويرجعه إلى مهر المثل ؟ وللفقهاء في ذلك قولان : ذهب جماعة ، منهم صاحب الجواهر ، والعروة الوثقى ، والمستمسك إلى أن المولى عليه في الخيار بعد البلوغ ، إن شاء أمضى ، وإن شاء فسخ ، لعدم التفكيك هنا بين العقد والمهر ، قال صاحب الجواهر : « إذ من الواضح كون الواقع في الخارج أمرا واحدا مشخصا . هذا ، إلى أن إلزام الصبية بمهر المثل على وجه القهر أيضا ضرر منفي » . ويلاحظ بأن صاحب الجواهر قد جزم من غير تردد بأن الولي إذا زوّج الصبية بمهر المثل مع عدم الضرر عليها في أصل الزواج ، جزم بنفاذ العقد بحق الصبية ، وإلزامها به قهرا عنها ، فإذا كان الإلزام بمهر المثل ضرر فينبغي أن لا ينفذ هذا العقد من الولي إلَّا برضاها ، بل ينبغي نفي الولاية من رأس في شتى الصور والحالات ، لأنها تلزم المولى عليه بالزواج قهرا عنه .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 234 | محمد جواد مغنية