تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وهذه الرواية صريحة في نفي الولاية عن الكاملة ، وعامة للبكر والثيب ، وللزواج الدائم والمنقطع . وتقول : لقد جاء عن أهل البيت عليهم السّلام روايات تدل بظاهرها أن للأب الولاية على البكر ، وبعضها أن الولاية في الزواج الدائم ، وبعضها يدل على التشريك بينه وبينها فلا يستقل هو من دونها ، ولا تستقل هي من دونه ؟ الجواب : أولا : ان هذه الروايات ضعيفة السند بشهادة صاحب الجواهر ، حيث قال : « جميعها أو أكثرها قاصرة السند ولا جابر لها » . وعليه فلا تكون أهلا للمعارضة ، أما صاحب المسالك فقد ناقشها سندا ودلالة ، وأطال الكلام في ذلك أكثر من صاحب الجواهر ، ولم يعتمد على شيء منها . ثانيا : على افتراض صحة هذه الروايات نحملها على الاستحباب ، وان الأفضل أن تستشير الولي ، وان صح زواجها من غير رأيه ، نحملها على ذلك جمعا بينها وبين الروايات الدالة على نفي الولاية . ودليلنا على هذا الجمع ما رواه ابن عباس أن جارية جاءت إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقالت له : ان أبي زوجني من ابن أخ له ، وأنا له كارهة ؟ فقال : أجيزي ما صنع أبوك . فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي . فقال : اذهبي فانكحي من شئت . فقد أمرها الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن تجيز ما صنع أبوها ، فلما أخبرته بعدم رغبتها ترك لها الخيار ، ويدل هذا على أن أمره بالإجازة للاستحباب لا للوجوب . ثالثا : وعلى افتراض عدم إمكان الجمع والحمل على الاستحباب ، وبقاء التعارض فان الروايات الدالة على استقلال البكر في الزواج مقدمة على التي أثبتت الولاية ، لأن تلك أشهر . قال الشيخ الأنصاري : « إن الروايات الدالة على