وهذه الرواية صريحة في نفي الولاية عن الكاملة ، وعامة للبكر والثيب ، وللزواج الدائم والمنقطع .
وتقول : لقد جاء عن أهل البيت عليهم السّلام روايات تدل بظاهرها أن للأب الولاية على البكر ، وبعضها أن الولاية في الزواج الدائم ، وبعضها يدل على التشريك بينه وبينها فلا يستقل هو من دونها ، ولا تستقل هي من دونه ؟
الجواب :
أولا : ان هذه الروايات ضعيفة السند بشهادة صاحب الجواهر ، حيث قال :
« جميعها أو أكثرها قاصرة السند ولا جابر لها » . وعليه فلا تكون أهلا للمعارضة ، أما صاحب المسالك فقد ناقشها سندا ودلالة ، وأطال الكلام في ذلك أكثر من صاحب الجواهر ، ولم يعتمد على شيء منها .
ثانيا : على افتراض صحة هذه الروايات نحملها على الاستحباب ، وان الأفضل أن تستشير الولي ، وان صح زواجها من غير رأيه ، نحملها على ذلك جمعا بينها وبين الروايات الدالة على نفي الولاية . ودليلنا على هذا الجمع ما رواه ابن عباس أن جارية جاءت إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقالت له : ان أبي زوجني من ابن أخ له ، وأنا له كارهة ؟ فقال : أجيزي ما صنع أبوك . فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي .
فقال : اذهبي فانكحي من شئت .
فقد أمرها الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن تجيز ما صنع أبوها ، فلما أخبرته بعدم رغبتها ترك لها الخيار ، ويدل هذا على أن أمره بالإجازة للاستحباب لا للوجوب .
ثالثا : وعلى افتراض عدم إمكان الجمع والحمل على الاستحباب ، وبقاء التعارض فان الروايات الدالة على استقلال البكر في الزواج مقدمة على التي أثبتت الولاية ، لأن تلك أشهر . قال الشيخ الأنصاري : « إن الروايات الدالة على
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣١