صاحب الحدائق على أنّه لا ولاية للحاكم في زواج الصغير والصغيرة ، كما ذهب المشهور - على ما في الجواهر - إلى أنّه لا ولاية في الزواج لوصي الأب ، ولا لوصي الجد ، حتى ولو نصا على ذلك ، وإذنا به للوصي ، لأن الولاية كالأبوة لا تسقط بالإسقاط ولا يصح الإيصاء بها إلى الغير .
وبهذا يتبين أنّه لا ولاية في زواج الصبي والصبية إلَّا للأب والجد للأب فقط دون غيرهما ، ويستقل كل منهما في الولاية عن الآخر ، وإذا عقد الجد على انسان ، وعقد الأب على آخر يصح العقد السابق ، ويبطل اللاحق ، وإذا وقعا في آن واحد صح عقد الجد ، وبطل عقد الأب ، قال الإمام عليه السّلام : إذا زوّج ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، وإذا هوى أبوها رجلا ، وجدها رجلا فالجد أولى بنكاحها .
وتسأل : إذا زوّج الأب أو الجد الصغير أو الصغيرة ، ثم بلغا ، فهل لهما الاعتراض على الزواج ، أو أنهما ملزمان به على كل حال ، حتى ولو كان ضررا محضا ؟
والجواب عن ذلك يستدعي التفصيل التالي :
1 - أن يقع الزواج في محله ، ولا ضرر فيه إطلاقا ، لا من حيث الزواج ، ولا من حيث المهر كما لو كان بمقدار مهر المثل ، إذا كان كذلك لزم عقد الولي ، ولا يصح الاعتراض عليه بعد البلوغ والرشد بالإجماع ، وعليه تحمل الروايات الدالة على إلزام القاصر بعقد الولي ، ومنها ان الإمام عليه السّلام سئل عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ، إلها أمر إذا بلغت ؟ فقال : لا .
2 - أن يتضرر المولى عليه من زواج الولي ، وليس من شك أن للقاصر الاعتراض على الزواج إذا بلغ ، لأنه لا ولاية مع الضرر . قال صاحب الجواهر : « إذا كان في الزواج مفسدة ومضرة فإن لها الاعتراض قطعا ، لعدم الولاية له في ذلك » .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٣