وهو عند الحاكم غير محرم .
اشتباه العلماء في الرضاع :
لاحظت وأنا أكتب دورة كاملة لفقه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أن مسألة الرضاع هي أشكل وأدق المسائل الفقهية على الإطلاق ، بخاصة معرفة الأحكام المتفرعة عن قاعدة : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وتمييزها عن غيرها ، وتطبيقها على مواردها ، فبعضهم يعمم التنزيل ، إلى حد يقوم معه الرضاع مقام عقد الزواج في ثبوت المصاهرة ، ويجعل أم المرضعة بمنزلة أم الزوجة بالنسبة إلى أبي الرضيع ، وأخت الأخ بمنزلة الأخت ، وآخر يخص القاعدة بالنسب ، ولكن يعممها إلى جميع موارده دون استثناء ، وثالث يستثني ويخرج من القاعدة النسب الثابت بوطء الشبهة ، ولا يعتبره إطلاقا في الرضاع ، ورابع يعتبر الزنا كالزواج الشرعي من حيث ثبوت الحرمة من الرضاع ، وخامس يكتفي في ثبوت الحرمة برضاع الطفل مقدار ما يفطر الصائم ، وسادس يقول : لا بد من رضاع حولين كاملين ، إلى غير ذلك من التناقضات التي نقلها صاحب الجواهر والمسالك وغيرهما .
وقد استنكر ذلك صاحب الجواهر ، فقال - عند الكلام عن الشرط الثاني من شروط تحريم الرضاع - « لقد أفتى البعض بما يمكن أن يكون مخالفا للضرورة من الدين » . وقال في المسألة الأولى بعد الشرط الرابع : « وقع في الاشتباه جملة من الأعاظم ، وارتطم عليهم الأمر ، حتى حرموا جملة مما أحله اللَّه » . وقال في المسألة الثانية : « وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة فرأيت فيها أمورا عجيبة وأشياء غريبة يقطع من له أدنى نظر بخروجها عن
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٦