تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

فصل بين الرضعات بمأكول أو مشروب لم يضر في التوالي قطعا : وكذا لا يضر شربه اللبن بغير رضاع ، وانما يضر ويقطع التوالي إرضاع امرأة أخرى » . وأيضا لا يتفق مع قول صاحب الجواهر ، « لا يضر الفصل بالأكل ونحوه ، بل بوجود اللبن بفمه بلا خلاف أجده فيه » . ونجيب بأن صاحبي المسالك والجواهر أرسلا هذا القول دون أن يستدلا عليه بنقل أو عقل . ودليلنا على أن الأكل يمنع من نشر الحرمة أنّه يؤثر في نبات اللحم واشتداد العظم . ومعه لا يستند النبات والاشتداد إلى الرضاع وحده كما هو المطلوب شرعا ، هذا بالنسبة إلى الإنبات والاشتداد . وأمّا بالنسبة إلى العدد واليوم والليلة فلأن الأكل فاصل أجنبي . وقول الإمام عليه السّلام « لم يفصل بينهما رضعة غيرها » لا يدل على جواز الفصل بالأكل ، بل هو على العكس أدل ، لأنه إذا أضرت الرضعة من امرأة أخرى فبالأولى أن يضر الأكل ويمنع من التحريم ، لأن كلا منهما فاصل ، وكلا منهما يؤثر في إنبات اللحم ، واشتداد العظم ، والجمود على ظاهر اللفظ يخالف ما عليه أهل الاجتهاد والبصيرة النيرة . وقد وردت روايات شاذة ومتروكة في باب الرضاع تردد بسببها بعض الفقهاء فرد عليه صاحب الجواهر بما نصه بالحرف الواحد : « لو ساغ للفقيه التردد بكل ما يجد ، أو الجمود على كل ما يرد ما أخضر للفقه عود ، ولا قام للدين عمود ، نسأل اللَّه تعالى تنوير البصيرة وصفاء السريرة » ( 1 ) . وقال كثير من الفقهاء : ان كل واحد من الثلاثة ، أي نبات اللحم واشتداد العظم ، وخمس عشرة رضعة ، ويوم وليلة ، كل منها أصل برأسه ، فإذا أرضعته

هامش
( 1 ) انظر الجزء الخامس من الجواهر ، باب الزواج ، الشرط الثاني لنشر الحرمة بالرضاع عند شرح قول المصنف « يوم وليلة » . على أن تصبر وتصمد ، وأنت تبحث عن هذه العبارة التي نقلناها .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 216 | محمد جواد مغنية