والسرائر لابن إدريس . ويومئ إليه قول الإمام الصادق عليه السّلام : « ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى » . فقوله عليه السّلام لبن ولدك يصدق على ما بعد الوضع ، لا قبله .
ثم أنّه لا يشترط بقاء المرضعة في عصمة صاحب اللبن ، فلو طلقها ، أو مات عنها ، وهي حامل منه ، أو مرضع ، ثم أرضعت ولدا تثبت الحرمة مع توافر سائر الشروط ، حتى ولو تزوجت ، ودخل بها الثاني ، قال صاحب الجواهر :
« لا يعتبر في نشر الحرمة بقاء المرأة في حبال الرجل قطعا وإجماعا ، فلو طلق الزوج ، وهي حامل منه ، ثم وضعت بعد ذلك أو طلقها ، وهي مرضع ، أو مات عنها كذلك فأرضعت ولدا نشر هذا الرضاع الحرمة ، كما لو كانت في حباله ، والإجماع على ذلك . ولا فرق بين أن يرتضع في العدة أو بعدها ، ولا بين أن يستمر اللبن أو ينقطع ثم يعود . وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني ، ولم تحمل منه ، أو حملت منه ، مع كون اللبن بحاله ، ولم تحدث فيه زيادة فإنه للأول أيضا بلا خلاف » .
2 - الشرط الثاني للتحريم أن يمتص الرضيع اللبن من الثدي ، فلو وجر في حلقه ، أو شربه بطريق غير الامتصاص مباشرة لم تثبت الحرمة ، قال صاحب الشرائع والجواهر : « لا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور ، تحقيقا لمسمى الارتضاع ، فلو وجر في حلقه ، أو وصل إلى جوفه بحقنة ، وما شاكلها لم تنتشر الحرمة ، لعدم صدق الارتضاع ولخبر زرارة عن الصادق عليه السّلام : « لا يحرم من الرضاع إلَّا ما ارتضع من ثدي واحد » . وكذا لو جبّن فأكله جبنا بلا خلاف بيننا ، وكذا لو مزج اللبن بغيره ، كما لو ألقي في فم الصبي مائع فرضع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا ، أما إذا لم يخرج اللبن عن الاسم بالامتزاج فيجري عليه حكم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٣