الارتداد ضرب من ضروب الكفر الذي لا يباح التناكح معه » . ونقل صاحب الجواهر عن الشهيد الأول أنّه قال في كتاب الدروس : « لا يصح تزويج المرتد والمرتدة على الإطلاق » .
وعليه ، فإذا كان الزوجان مسلمين ، ثم ارتد أحدهما عن الإسلام ، وبقي الآخر على إسلامه فيجري الحكم على التفصيل التالي :
1 - أن يرتد أحد الزوجين قبل الدخول ، وقد أجمعوا بشهادة صاحب الجواهر على أن الزواج يبطل ساعة الارتداد ، سواء أكان المرتد هو الزوج أو الزوجة ، وسواء أكان الارتداد عن فطرة أو عن ملة ، لأن الارتداد بنفسه مانع من الزواج ، ولذا يبطل الزواج إذا ارتدا معا .
ثم إن ارتد الزوج ، وبقيت هي على إسلامها فعليه أن يدفع لها نصف المهر ، لأن الفسخ جاء من جهته فكان كما لو طلق قبل الدخول . وان ارتدت هي ، وبقي هو على إسلامه أو ارتدا معا فلا شيء لها ، لأن ارتدادها سبب من أسباب الفسخ .
2 - أن يرتد الزوج عن فطرة بعد أن يدخل ، فينفسخ الزواج في الحال أيضا ، لأنه يقتل وان تاب ، وتقسم تركته ، وتعتد زوجته عدة الوفاة . قال الإمام الصادق عليه السّلام : من ارتد عن الإسلام ، وجحد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة يوم ارتد ، ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ، ولا يستتيبه .
وعليه أن يدفع لها المهر كاملا ، لاستقراره بالدخول .
3 - أن ترتد هي عن ملة أو عن فطرة لا فرق ، أو يرتد هو عن ملة بعد الدخول ، وحينئذ ينتظر انقضاء العدة ، فإن رجع من ارتد عن ارتداده أثناء العدة ثبت الزواج ، وإلَّا انفسخ . وفي جميع الحالات عليه أن يدفع لها المهر كاملا ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٤