بالمشركة ، والمسلمة بالمشرك والكتابي ، وبقي ما عدا ذلك مدلولا ومشمولا للعمومات والإطلاقات . ثانيا : قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * ( 1 ) . فإن هذه الآية ظاهرة في حل أهل الكتاب دواما ومتعة وملك اليمين ، والمراد بالمحصنات العفيفات ، أما قوله سبحانه : * ( ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * فإنه خاص بالمشركات ، وهن غير الكتابيات ، وأما آية : * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * فليس صريحة في الزواج ، لأن الإمساك بالعصم كما يكنى به عن الزواج يكنى به عن غير الزواج أيضا ، بل قال صاحب المسالك : « إن الآية ليست صريحة في إرادة النكاح ، ولا فيما هو أعم منه » . ثالثا : الروايات الكثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهي العمدة في ذلك ، وقد ذكرها صاحب الوسائل والجواهر ، ووصفها هذا بالمستفيضة ، أي أنّها بلغت حدا من الكثرة يقرب من التواتر ، منها أن رجلا سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل مؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية ؟ قال الإمام عليه السّلام : إذا أصاب المسلمة فما ذا يصنع باليهودية والنصرانيّة ؟ قال السائل : يكون له فيها الهوى . فقال الإمام : ان فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم أن عليه في دينه غضاضة . فلم يمنع الإمام عليه السّلام السائل من الزواج بالكتابية ، بل أذن له بذلك ، حيث قال : « ان فعل فليمنعها من شرب الخمر » هذا من حيث الدلالة أمّا من حيث السند فقال صاحب المسالك : « ان هذه الرواية أوضح ما في الباب سندا ، لأن طريقها صحيح ، وفيها إشارة إلى كراهية التزويج المذكور ، فيمكن حمل النهي الوارد عنه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 202
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) النساء : 5 .