فتحرم مؤبدا ، أي لا يجوز أن يعقد عليها من زنى بها ، بانت من الأول بطلاق أو موت ، وبين ما إذا كانت خلية حين الزنا ، أو معتدة من وفاة أو طلاق بائن فلا تحرم عليه .
فقد جاء في كتاب الشرائع : « لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا في قول مشهور » . وقال صاحب الجواهر في شرح هذه العبارة : بل لا أجد فيه خلافا كما عن جماعة ، بل عن كتاب الغنية والحلي وفخر المحققين الإجماع عليه مطلقا ، وفي ذلك رواية ولكنها ضعيفة ، لأنها من كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، والإنصاف - ما زال الكلام لصاحب الجواهر - ان العمدة في ذلك الإجماع من غير فرق فيما قام عليه الإجماع بين العالم بالحكم والجاهل ، بل ولا بين علم الزاني بأنّها ذات بعل أو جهله ، ولا بين الزواج الدائم والمنقطع » .
وأيضا قال صاحب الجواهر : فإذا زنى بها ، وهي خلية لم يحرم عليه زواجها ، وان لم تتب ، وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل عن كتاب الخلاف الإجماع عليه للعمومات التي منها أن الحرام لا يحرم الحلال ، وخصوص صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام : أيما رجل فجر بامرأة ، ثم بدا له أن يتزوجها حلالا جاز ، فإن أوله سفاح ، وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ، ثم اشتراها بعد ذلك ، فكانت حلالا .
وقيد الفقهاء هذه الرواية ، وما في معناها بالخلية خاصة دون المتزوجة ودون المعتدة من طلاق رجعي ، ولا دليل على التقييد سوى الإجماع ، كما قال صاحب الجواهر .
ومن الخير ان نشير بهذه المناسبة إلى أن أهل البيت عليهم السّلام أجازوا الزواج
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٤