فأقر منكر الزوجية بها صح وقبل منه ، لأن الإقرار بعد الإنكار لا يزاحم حق المدعي ، بل يتفق معه كل الاتفاق . بل قال صاحب العروة الوثقى في باب الزواج :
« لو ادعت امرأة على رجل بأنه زوجها فأنكر ، وحلف اليمين الشرعية ثم رجع عن إنكاره إلى الإقرار يسمع منه ، ويحكم بالزوجية بينهما إذا أظهر عذرا ، لإنكاره » .
هل يثبت الزواج بالمعاشرة :
ترفع لدى المحاكم بين الحين والحين دعوى الزواج ، وكثيرا ما يدلي المدعي بأنهما تعاشرا وسكنا في محل واحد ، كما يسكن الزوج وزوجته ، ويأتي بشهود على ذلك ، فهل يثبت ، والحال هذه ، أم لا ؟
الجواب :
ان ظاهر الحال يقتضي الحكم بالزواج حتى يثبت العكس ، أي ان المعاشرة ، تدل بظاهرها على وجود الزواج ، وهذا الظاهر يستلزم الأخذ بقول المدعي حتى نعلم أنّه كاذب ، على أن الجزم بكذب مدعي الزواج صعب جدا بناء على قول الإمام من عدم شرط الشهادة في الزواج .
ولكن هذا الظاهر معارض بالأصل ، وهو أصل عدم حدوث الزواج ، لأن كل حادث شك في وجود فالأصل عدمه ، حتى يقوم الدليل عليه ، وعلى هذا يكون قول منكر الزوجية موافقا للأصل ، فيطلب الإثبات من خصمه ، فان عجز عن إقامة البينة يحلف المنكر ، وترد الدعوى .
وهذا هو الحق الذي تستدعيه القواعد الشرعية ، حيث تسالم فقهاء الإمامية على أنّه إذا تعارض الظاهر مع الأصل يقدم الأصل ، ولا يؤخذ بالظاهر إلَّا مع الاطمئنان أو قيام الدليل ، ولا دليل في هذه المسألة .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 184
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٤