تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فأقر منكر الزوجية بها صح وقبل منه ، لأن الإقرار بعد الإنكار لا يزاحم حق المدعي ، بل يتفق معه كل الاتفاق . بل قال صاحب العروة الوثقى في باب الزواج : « لو ادعت امرأة على رجل بأنه زوجها فأنكر ، وحلف اليمين الشرعية ثم رجع عن إنكاره إلى الإقرار يسمع منه ، ويحكم بالزوجية بينهما إذا أظهر عذرا ، لإنكاره » . هل يثبت الزواج بالمعاشرة : ترفع لدى المحاكم بين الحين والحين دعوى الزواج ، وكثيرا ما يدلي المدعي بأنهما تعاشرا وسكنا في محل واحد ، كما يسكن الزوج وزوجته ، ويأتي بشهود على ذلك ، فهل يثبت ، والحال هذه ، أم لا ؟ الجواب : ان ظاهر الحال يقتضي الحكم بالزواج حتى يثبت العكس ، أي ان المعاشرة ، تدل بظاهرها على وجود الزواج ، وهذا الظاهر يستلزم الأخذ بقول المدعي حتى نعلم أنّه كاذب ، على أن الجزم بكذب مدعي الزواج صعب جدا بناء على قول الإمام من عدم شرط الشهادة في الزواج . ولكن هذا الظاهر معارض بالأصل ، وهو أصل عدم حدوث الزواج ، لأن كل حادث شك في وجود فالأصل عدمه ، حتى يقوم الدليل عليه ، وعلى هذا يكون قول منكر الزوجية موافقا للأصل ، فيطلب الإثبات من خصمه ، فان عجز عن إقامة البينة يحلف المنكر ، وترد الدعوى . وهذا هو الحق الذي تستدعيه القواعد الشرعية ، حيث تسالم فقهاء الإمامية على أنّه إذا تعارض الظاهر مع الأصل يقدم الأصل ، ولا يؤخذ بالظاهر إلَّا مع الاطمئنان أو قيام الدليل ، ولا دليل في هذه المسألة .