تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
نعم إذا علم بوقوع صيغة العقد ، ثم شك في أنّها وقعت على الوجه الصحيح أو الفاسد يحكم بالصحة بلا ريب ، أما إذا كان الشك في أصل وقوع العقد فلا يمكن أن نستكشف وجوده من المعاشرة والمساكنة بحال . ولسائل أن يسأل : ان حمل فعل المسلم على الصحة يوجب الأخذ بقول مدعي الزواج ترجيحا لجهة الحلال على الحرام ، والخير على الشر ، فنحن مأمورون أن نحمل كل عمل يجوز فيه الصحة والفساد ، وأن نلغي جانب الفساد ، ونرتب آثار الصحة . الجواب : ان الحمل على الصحة في مسألتنا هذه لا يثبت الزواج ، وانما يثبت أنهما لم يرتكبا محرما بالمعاشرة والمساكنة ، وعدم التحريم أعم من أن يكون هناك زواج أو شبهة حصلت لهما ، كما لو توهما الحلال ، ثم تبين التحريم ، ويأتي التفصيل في نكاح الشبهة . وبديهة أن العام لا يثبت الخاص ، فإذا قلت في الدار حيوان فلا يثبت وجود الفرس أو الغزال . وكذلك هنا ، فإذا قارب رجل امرأة ولم نعلم السبب فلا نقول هي زوجة ، بل نقول لم يرتكبا محرما ، وقد تكون المقاربة عن زواج ، وقد تكون عن شبهة . وإليك هذا المثال زيادة في التوضيح : لو مر بك شخص ، وسمعته يتفوه بكلمة ، ولم تدر هل كانت كلمته هذه شتما أم تحية ؟ فليس لك أن تفسرها بالشتم ، كما أنّه لا يجب عليك رد التحية ، والحال هذه ، لأنك لم تتأكد من وجودها ، أما لو تيقنت بأنه تفوه بالتحية ، وشككت هل كان ذلك بقصد التحية حقيقة أو بداعي السخرية ؟ فيجب الرد حملا على الصحة ، وترجيحا للخير على الشر . وكذلك الحال فيما نحن فيه ، فإن حمل المعاشرة على الصحة لا يثبت