الأقوى على ما تقتضيه القواعد الشرعية ، ومتى كان العقد باطلا فلا تنفعه أجازته بعد الإفاقة ، لأن الإجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله ، والرواية على خلاف ذلك . وحملها بعضهم على السكر الذي لا يبلغ حد عدم الإفاقة ، ولعل الأولى طرحها » . ولا يجوز للسفيه أن يعقد لنفسه ، لأن الزواج يستدعي التصرفات المالية من المهر والنفقة ، وهو ممنوع عنها ، ويجوز العقد لنفسه مع إجازة الولي ، وأن يكون وكيلا عن غيره في إجراء صيغة العقد ، حتى ولو لم يأذن الولي ، قال صاحب المستمسك : « إجماعا ، ويقتضيه إطلاق الأدلة » . الوكيل يزوج نفسه : إذا وكلته أن يزوجها من شخص معين ، فلا يجوز أن يزوجها من غيره ، فإن فعل كان فضوليا ( 1 ) وان أطلقت ولم تعين ، بل قالت : زوجني من رجل ، فقال الفقهاء أو أكثرهم بأن الوكيل لا يجوز له أن يزوجها من نفسه ، لأن الحال تشهد بأنّها أرادت غيره . فالعبرة - اذن - بما يستفاد من قولها ويعبر عن إرادتها ولو بالقرائن المقالية أو الحالية . وإذا أذنت له إذنا صريحا بأن يزوجها من نفسه ، مثل أن تقول : زوجني من نفسك ، أو إذنا عاما ، مثل زوجني بمن شئت فهل له أن يتولى اجراء العقد إيجابا وقبولا ، ويقول : زوجت فلانة من نفسي بكذا ، قبلت الزواج لنفسي ؟
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٧
هامش
( 1 ) تقدم في باب الوكالة أن الإمام عليه السّلام سئل عن رجل قال لآخر : اخطب لي فلانة ، فلما خطبها له أنكر ذلك ؟ . فقال الإمام : يغرم الوكيل نصف الصداق ، ثم علل الحكم بأن الوكيل قصر في عدم الاشهاد عليه . وقد اعتمد المشهور هذه الرواية ، وأفتوا بمضمونها .