تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال الشهيد الثاني في المسالك : لو تركت الخطبة صح العقد عند جميع العلماء إلَّا داود الظاهري . ثم أن للزواج ركنين : الصيغة والزوجين ، أما المهر فليس ركنا ولا شرطا في صحة العقد . 1 - الصيغة : ويشترط فيها : لفظ الإيجاب والقبول من الخطوبة والخاطب ، أو من ينوب عنهما وكالة أو ولاية ، ولا يتم الزواج بالمراضاة والمعاطاة ، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة على اللفظ . وبهذا يفترق عقد الزواج عن غيره من العقود . وتقول : ولما ذا اللفظ ؟ وهل هو إلَّا وسيلة للكشف عن الرضا والإرادة ، فإذا تأكدنا من وجود الرضا كان اللفظ وعدمه سواء ؟ ونجيب بأن الهدف من التلفظ بالزواج هو الالتزام بالزوجية وآثارها ، بحيث لا يبقى مجال للتهرب منها بحال ، تماما كتوقيع سند البيع من المتبايعين ، وتوقيع المعاهدة بين دولتين ، بل أن الزوجية أهم وأخطر من المعاملات التجارية ، والمعاهدات الدولية ، لأنها ميثاق غليظ بين الزوجين ، كما عبرت الآية 20 من سورة النساء : * ( وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * . فكما أن كلا من المتبايعين والدولتين في حل من أقوالهما ووعودهما « رسميا » حتى يتم التوقيع كذلك المخطوبة والخاطب لا يتحقق الميثاق بينهما والالتزام إلَّا باللفظ الذي هو بمنزلة التوقيع ، فمتى تلفظ كل منهما بالزواج فقد ألزم به نفسه ، وقيدها بعهده وميثاقه ، وعلى
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 169 | محمد جواد مغنية