انتقض الحكم المبني على الزور فكذلك أيضا يجب أن ينتقض إذا رجع الشهود .
وردّنا على ذلك بأن الفرق بعيد جدا بين الموردين ، حيث نقطع بأن شهادة الزور مخالفة للواقع - كما هو الفرض - أما الرجوع عن الشهادة فلا يدل بحال على مخالفتها للواقع ، إذ من الجائز أن تكون الشهادة صحيحة ، والرجوع كاذب ، وكذا يجوز أن يكون الرجوع صحيحا ، والشهادة كاذبة ، ولكن نرجح جانب الشهادة لوجود القضاء الذي يصان عن الإلغاء ما أمكن ، ولأن الرجوع أشبه بالإنكار بعد الإقرار .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرجوع عن الشهادة قبل التنفيذ والاستيفاء ، أو بعده ، فإن كان الشيء المحكوم به قد تسلمه المحكوم له فذاك ، وإلَّا وجب تسليمه إليه ، ويضمن الشهود لمن شهدوا عليه عوض ما أخذ منه من المثل أو القيمة . قال الإمام الصادق عليه السّلام : إذا شهدوا على رجل ، ثم رجعوا عن شهادتهم ، وقد قضى القاضي على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وان لم يكن قضاء طرحت شهادتهم ، ولم يغرموا شيئا .
4 - أن يرجع الشهود بعد القضاء وتنفيذه ، والمشهود به قتل أو جرح أو قطع ، وما إليه ، وعندئذ يسأل الشهود ، لما ذا رجعوا عن شهادتهم ؟ فإن قالوا تعمدنا الكذب اقتص من كل واحد ، وفعل به مثل ما فعل بالمشهود عليه من القتل أو القطع ، وان قالوا أخطأنا وزعت عليهم الدية ، وان قال بعضهم تعمدنا ، وبعضهم أخطأنا فعلى المقر بالعمد القصاص ، وعلى المقر بالخطإ نصيبه من الدية .
قال صاحب الجواهر : كل ذلك لا خلاف في شيء منه ، لقاعدة قوة السبب على المباشر ، وعمومات القصاص مضافا إلى نصوص المقام . ومنها أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، ثم رجع أحدهم بعد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 166
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٦