تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
إذا صار الشاهد وارثا : سبق أن الأقرباء يجوز أن يشهد بعضهم لبعض ، فإذا شهد شاهد لقريبه بمال ، وقبل الحكم مات المشهود له ، وانتقل المال المشهود به للشاهد ، إذا كان كذلك تسقط الشهادة ، ولا يجوز الحكم إجماعا بشهادة صاحب الجواهر والمسالك ، لأن من شرط قبول الشهادة أن لا تجر نفعا للشاهد ، كما تقدم ، ولو حكم له لكان معنى ذلك أن الإنسان يجوز أن يشهد بنفسه لنفسه . وإذا كان للشاهد شريك فلا تثبت حصته ، لأن الشهادة لا تتجزأ . شهادة الزور : لا يتحقق الزور في الشهادة إلَّا بتعمد الكذب ، فمجرد بطلانها لا يستدعي أن تكون زورا ، بل قد تكون باطلة ، ولا تكون زورا ، ولا يثبت زور الشهادة بالبينة ، بل يكون ذلك من تعارض البينات ، ويأتي الكلام عنه في باب القضاء إن شاء اللَّه ، وأيضا لا يثبت الكذب والزور بإقرار الشاهدين ، لأن إقرارهما بالكذب رجوع عن الشهادة ، وسنذكر حكمه في الفقرة التالية ، وانما يثبت الزور في الشهادة بالقرائن التي تفيد القطع ، بحيث يعلم الحاكم على اليقين بكذب الشاهد ، كما لو كشف بنفسه على الشيء المشهود به أو تيقن ذلك من تقرير الخبراء . ومتى ثبت الزور في الشهادة ينتقض الحكم ، سواء أكان ذلك قبل التنفيذ ، أو بعده ، لأن المبني على الفاسد فاسد مثله ، وعليه فان كانت العين المحكوم بها قائمة استعيدت ، وإن كانت تالفة ضمن كل شاهد بقدر ما كانت شهادته سببا لتلف المال ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن شاهد الزور ؟ فقال : إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه ، وان لم يكن قائما ضمن الشاهد بقدر ما أتلف من مال الرجل .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 164 | محمد جواد مغنية