تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
العقاب واللوم شيء ، والتغريم بالمال شيء آخر . هذا ، إذا كتم الشهادة ، أما إذا شهد ، ثم طرأ شيء بعد الشهادة ، كموته أو الرجوع عن شهادته أو العلم بكذبه فللفقهاء في ذلك تفصيل يتضح مما يلي : الموت بعد أداء الشهادة : إذا شهدا عند الحاكم ، وقبل الحكم مات الشاهدان أو أحدهما ، أو عرض عليه الجنون أو الإغماء فلا يضر ذلك بشهادتهما ، قال صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده ، لأصالة بقاء صحتها » ولأن الحكم يستند إلى الأداء ، وقد حصل . وإذا كانا حين الشهادة مجهولي الحال ، وماتا بعدها ، ثم زكيا بعد الموت كشفت التزكية عن صحة شهادتهما ، ولزم الحكم بموجبها . الفسق بعد الشهادة وقبل الحكم : إذا طرأ على العدلين أو أحدهما بعد الشهادة ، وقبل الحكم ، هل يجوز الأخذ بشهادتهما والحكم بموجبها ؟ اتفقوا بشهادة صاحب الجواهر والمسالك على عدم جواز الحكم إذا كان المشهود به حقا من حقوق اللَّه ، كحد الزنا واللواط وشرب المسكر لوجود الشبهة الدارئة للحدود . واختلفوا فيما إذا كان المشهود به حقا من حقوق الناس ، كالدّين وما إليه ، ونحن على رأي صاحب المسالك والجواهر ، حيث قال بعد جواز الحكم تماما كالحال السابقة ، لأن الأدلة التي منعت من الحكم بموجب شهادة الفاسق تشمل هذا الفرض ، ولو اعتمد الحاكم على شهادته لصدق عليه أنّه حكم بشهادة الفاسق .