في الطواري بعد الشهادة
الامتناع عن الشهادة :
إذا امتنع الشاهد عن الأدلاء بشهادته أمام الحاكم من غير عذر فإنه يأثم بلا ريب ، لقوله تعالى : * ( ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * . ولكن إذا فات الحق فهل يضمنه الشاهد ، لأنه السبب في التفويت ؟
ولم يرد نص في الشريعة الإسلامية على ذلك سلبا ولا إيجابا ، ولكن قواعد الشريعة وأصولها تستدعي عدم الضمان ، لأن أسباب الضمان ثلاثة :
الأول : المباشرة ، كمن باشر بنفسه إتلاف مال الغير .
الثاني : التسبيب ، كمن حفر حفره في الطريق العامة ، فتلف شيء بسببها .
الثالث : وضع اليد ، كمن اغتصب عينا ، ثم تلفت في يده ، ولو بآفة سماوية .
وسبق الكلام مفصلا عن أسباب الضمان في باب الغصب من هذا الجزء .
والامتناع عن الشهادة ليس في شيء من هذه الثلاثة ، فإن الشاهد لم يباشر الإتلاف بنفسه ، ولم يضع يده على العين ، ولم يقم بأي عمل يستدعي الإتلاف ، كالحفر وما إليه ، وانما وقف موقفا سلبيا ، وبديهة أن السلب ليس بعلة تامة للضمان .
أجل ، أن كاتم الشهادة يستحق العقاب من اللَّه سبحانه ، واللوم من الناس ، ولكن
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٢