شهد بحق من حقوق الآدميين كالدين والهبة والبيع وما يوجب الدية والقصاص ، ثم قال صاحب الجواهر : « والعمدة في دليل هذا الحكم هو الإجماع مؤيدا بحديث لم يثبت عن الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهو أنّه ذم قوما يعطون الشهادة قبل أن يسألوها . إلَّا أن المتجه الاقتصار على ما علم أنّه مورد للإجماع » .
والتبرع بالشهادة لا يوجب الفسق ، لأنه ليس بمعصية ، وعليه فإذا شهد المتبرع في غير تلك الواقعة بعد سؤال الحاكم واستنطاقه تقبل شهادته .
واختلفوا : هل تقبل شهادة المتبرع في حقوق اللَّه كشرب الخمر والزنا ، وفي المصالح العامة كالمساجد والمدارس والمصحات ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى قبولها ، إذ لا مدع لها بالخصوص ، كي تتأتى التهمة ، ولإطلاق أدلة قبول الشهادة ، خرج منه شهادة المتبرع في حقوق الآدميين بالإجماع ، فبقيت شهادة التبرع بحقوق اللَّه سبحانه مشمولة للإطلاق ، قال الشهيد الثاني في المسالك : « تسمى الشهادة بحقوق اللَّه على وجه المبادرة بشهادة الحسبة . وهي نوع من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهو واجب ، وأداء الواجب لا يعد تبرعا ، وهذا هو الأقوى » .
أجرة الشهود :
سبق أن أداء الشهادة واجب كفاية إذا لم يكن في أدائها ضرر على الشاهد ، أو أحد المؤمنين ، وفرّع على ذلك صاحب المسالك أنّه إذا كان أداء الشهادة لا يحتاج إلى النفقة ، ولا يكلَّف الشاهد شيئا فلا أجرة له ، واما مع الحاجة إلى النفقة في السفر من المركوب وغيره فلا يجب على الشاهد أن يتحمل شيئا من ذلك ، فإن قام بها المشهود له فذاك ، وإلَّا سقط وجوب الأداء ، لأن هذا الوجوب مقيد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٢