والزهو والغرور إذا لم يكن وسيلة إلى الإساءة والإضرار بالغير .
أمّا المروءة فقد ذهب جماعة ، منهم الشيخ والمفيد والحلبي والقاضي والأردبيلي والمجلسي والنراقي وصاحب الشرائع والمدارك والجواهر وغيرهم ذهبوا إلى أن المروءة ليست ركنا من أركان العدالة ، ولا شرطا من شروطها .
وأجاد صاحب الجواهر بقوله في باب الشهادات : « لا إشكال في رد الشهادة بما يتنافى معها من فعل محرم ، أو عمل ينبئ بالخبل ، لأن الأول ضد التقوى ، والثاني لا يتفق مع كمال العقل ، أما ما لا يرجع إلى ذلك فيشكل اعتباره في الشهادة أو العدالة » وإذا لم تكن المروءة ركنا ولا شرطا في العدالة ، ولا في الشهادة فالحديث عنها - اذن - أجنبي عن مباحث الفقه وأبوابه .
أمّا طريق ثبوت العدالة ، ومعرفتها فهو التجربة والمخالطة ، أو شهادة عدلين ، أو الشياع المفيد للعلم .
5 - الضبط :
لا تجوز شهادة من يكثر غلطه وسهوه ، ولا شهادة المغفل الذي يغلب البله عليه ، لعدم الوثوق بقولهما . وعلى الحاكم أن يتأكد من يقظة الشاهد قبل الاعتماد على شهادته ، تماما كما يتأكد من عدالته ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « أشهدوا من ترضون دينه وأمانته وخلقه وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كل صالح مميز ، وما كل مميز صالح » . قال بعض العلماء : نرد شهادة أقوام نرجو شفاعتهم يوم القيامة . وقال صاحب الجواهر : شاهدت بعض الأولياء يدخل عليه الغلط والتزوير من حيث لا يشعر .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٧