4 - العدالة :
يشترط في قبول شهادة الشاهد العدالة إجماعا وكتابا وسنة ، فمن الكتاب :
* ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * . ومن السنة ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام « لا أقبل شهادة الفاسق إلَّا على نفسه » . ونشير هنا إلى أمرين : إلى معنى العدالة ، وإلى طريق ثبوتها والمعرفة بها .
وقد اختلف الفقهاء في معنى العدالة ، وأطالوا الكلام ، فمنهم من قال : انّها الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وقال آخر : هي ملكة راسخة في النفس تبعث على التقوى ، وقال ثالث : انّها الستر والعفاف ، وذهب رابع إلى أن العدالة تتحقق بترك الكبائر ، مع عدم الإصرار على الصغائر . ونحن في النتيجة على هذا الرأي ، والدليل عليه في الكلمات التالية .
وإذا دل اختلاف الفقهاء في معنى العدالة على شيء فإنما يدل على أن الشارع حين اعتبر العدالة شرطا في الشاهد وغيره قد أوكل معرفتها إلى فهم العرف ، حيث لم يثبت عنه أنّه حددها بتحديد خاص ، وان ذهب جماعة إلى ذلك . أجل ، لقد وردت الإشارة إلى معناها في بعض الأخبار ، ولكنها إشارة إلى المعنى العرفي ، وليست تحديدا للحقيقة الشرعية فيما نعتقد . ولا أدل على ذلك من أن الفقهاء قد بحثوا ونقبوا عن معنى العدالة في كتب اللغة ، وفيما يتبادر منها إلى افهام العرف ، تماما كما يبحثون عنها في كتب الحديث ، بل إن بعضهم قد استشهد بأقوال أفلاطون . وبديهة أن كل ما يرجع الفقهاء في معرفته إلى اللغة والعرف ، أو أي مصدر غير الشرع فليس من الحقيقة الشرعية في شيء .
والذي حصل لنا بعد التأمل والتتبع لسيرة العرف والآيات والروايات وأقوال الفقهاء أن العادل هو الأمين الملتزم بأحكام دينه عمليا لا نظريا ، ولا يؤثر
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٥