3 - الإسلام : نقل صاحب الجواهر وصاحب المسالك عن الشيخ الطوسي الكبير والمعروف بشيخ الطائفة أنّه قال : تقبل شهادة أهل كل ملة على ملتهم مستندا إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن شهادة أهل الذمة ؟ فقال : لا تجوز إلَّا على ملتهم . ثم نقل صاحب الجواهر عن صاحب كتاب كشف اللثام أنّه قال معلقا على قول الشيخ : « هو قوي إلزاما لأهل كل ملة بما تعتقد » . واتفقوا على أنّه إذا أوصى رجل مسلم في السفر ، ولم يكن عنده أحد من المسلمين فله أن يشهد اثنين من أهل الكتاب على أن يستحلف بعد الصلاة بحضور جمع من الناس أنهما ما خانا ، ولا كتما ، ولا اشتريا به ثمنا قليلا ، لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ) * ( 1 ) . وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والمسالك إلى أنّه لا يشترط أن يكون ذلك في الغربة ، بل تجوز شهادة غير المسلمين من أهل الكتاب في الوصية إذا لم يجد الموصي شاهدين مسلمين يشهدان على وصيته ، وحملوا قيد السفر في الآية الكريمة على الغالب ، فقد سئل الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام عن شهادة أهل الملل : هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم ؟ فقال : لا ، إلَّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية ، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ، ولا تبطل وصيته .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٤
هامش
( 1 ) المائدة : 109 .