تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الصبي غير المميز لا تقبل في شيء على الإطلاق ، واختلفوا في قبول شهادة المميز ، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّها لا تقبل إطلاقا ، تماما كغير المميز ، لأن الصبي لا يقبل إقراره على نفسه فبالأولى على غيره ، ولأن الشهادة يشترط فيها العدالة ، ولا عدالة للصبي ، ولقوله تعالى : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * فإن لفظ رجال لا تقع على الصبيان . وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والمسالك إلى أن شهادة المميز تقبل في القتل والجرح فقط بشروط ثلاثة : الأول أن يبلغ الصبي العاشرة من العمر ، الثاني أن يكون الصبيان قد اجتمعوا على أمر مباح ، الثالث أن يشهد الصبي قبل أن يغيب عن الحادثة التي يشهد بها ، بحيث لا يحتمل أن يلقن ويوعز إليه . واستدلوا بهذه الروايات : « شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم » ، الرواية الثانية : « تجوز شهادة الغلام إذا بلغ عشر سنين » ، الثالثة : « لا تجوز شهادة الصبي إلَّا في القتل ، يؤخذ بأول كلامه ، ولا يؤخذ بالثاني » . وإذا جمعنا هذه الروايات في كلام واحد ، وعطفنا بعضها على بعض كانت النتيجة أن الصبي تقبل شهادته في القتل إذا بلغ عشرا على أن يشهد قبل أن يرجع إلى أهله ، وإذا جازت في القتل جازت في الجرح بطريق أولى . أجل ، يبقى شرط اجتماع الصبيان على مباح فقد اعترف صاحب الجواهر وصاحب المسالك بأنّه لا دليل على هذا الشرط . ولولا قول صاحب الجواهر : « بأن المقطوع به من النصوص والفتاوى قبول شهادة الصبيان في الجناية في الجملة » لكنا مع القائل بعدم شهادة الصبيان مطلقا في القتل وغيره للأدلة الناطقة صراحة باشتراط البلوغ والعدالة في الشاهد . هذا ، إلى أنّه إذا لم تجز شهادة الصبي في التافه فبأولى أن لا تجوز في الدماء .